“ان النظام بالمفهوم العام ، يشبه الاقنية التي تحصر المياه وتوجهها. وله اهمية كبرى في تكوين الذهنية العامة التي لا يتم بدون تفاعلها مع المؤسسات السياسية قيام النظام الديموقراطي بوظيفته السليمة القاضية بتأمين الحريات والحقوق الديموقراطية السياسية والاقتصاديية والاجتماعية والثقافية الاساسية.
واستناداً لهذا المفهوم: النظام السياسي في لبنان بحاجة الى تعديلات رئيسية اهمها:
1- الغاء الطائفية السياسية واعتماد مبدأ التمثيل النسبي في الانتخابات البلدية والنيابية ، ووضع شرط الكفاءة العلمية والخلقية للمرشح ، وتوسيع مجال المشاركة الشعبية في مجالس ادارية اقليمية تستحدث لمثل هذه الغاية وتتكون من جميع تكتلات الشعب حول مصالحه ، ومن فئات العمل والطلاب والنقابات والهيئات المعنوية ، وانقاص سن الاقتراع الى سن الثامنة عشرة.
2- احداث مجلس اخر لتمثيل مصالح وكفاءات اللبنانيين وتكتلاتهم على صعيد الدولة بتعديل دستوري يرفع من مستوى التشريع اللبناني.
3- تعديل الدستور بشكل يمكن من تطوير المشاريع والحكم اللبناني ، ويضمن بعض الاستقرار للحكم ، وذلك بتنظيم جديد لعمل اللجان النيابية وتخويل الحكم بعض الصلاحيات للتشريع خصوصاً في الامور التنظيمية ، واعتماد حق الاستفتاء الشعبي المباشر وانتخاب رئيس الجمهورية من الشعب مباشرة ام من هيئة تمثيلية واسعة وشاملة نسبياً، وتخويل رئيس الحكومة حرية اختيار وزراء حكومته التي هو مسؤول عن آدائها. انشاء محكمة عليا للبحث في دستورية القوانين والانظمة لمحاكمة جميع المسؤولين في الدولة ، وجعل قاعدة الملاحقة قانون الاثراء غير المشروع والتطهير عملية آلية في مطلع كل سنة في الادارات وفي الجهاز السياسي على السواء ، فيخضع النواب والوزراء والسياسيون في اموالهم ومصاريفهم لرقابة ديوان المحاسبة .
4- طبعاً ان مثل هذا الاصلاح لا يستقيم الا بتعديلات جوهرية للنظم الاقتصادية ، وبتطبيق نظام التنمية الموجهة اذ لا استقرار ولا امن ولا سياسة بدون تنمية . كما ان الاصلاح الثقافي والتقني والمشاركة الطلابية والعمل الاجتماعي الاجباري ، امور لا مفر من تحقيقها. ”
(المرجع: كتاب كمال جنبلاط “اسس بناء الدولة اللبنانية وتنظيم شؤونها ” ص. 63 – 65)