“في رأينا، وفي رأي العارفين بحقيقة النظام اللبناني فان النظام السياسي القائم على الطائفية السياسية ، لن يتيح للجيش اللبناني فرصة الدفاع عن لبنان حتى لو تم تسليحه الضروري بالعدد والعدة ، وسيبقى السلاح دون استخدام . لان هذا النظام القائم المرتكز الى الطائفية السياسية ، او الى حماية سيطرة طائفة معينة على سائر الطوائف ، وفريق على فريق ، لن يتخذ بشأن الاحداث سوى موقف اللاموقف.
هذه النظرة للتكوين السياسي اللبناني ، هذه النظرة الطائفية لنظامه ، وحتى لرسالته ، تعود في جذورها التاريخية ، الى نمو فكرة الوطن القومي الطائفي . ولا عجب ان نشهد تدهوراً مستمراً في مستوى الحكم ، وفي فعالية المؤسسات الدستورية ، ومن بينها المجلس النيابي ، وان يقوم صراع حول المسؤوليات والصلاحيات بيت السلطات الممثلة لهذا الاتجاه اللبناني او ذاك ، وان ينتقل نضال الديموقراطية والافكار الى الاندية والى الشارع ، وان يبقى لبنان منقسماً على ذاته ، لا تشمله ، او تجرفه الى التوحد ، موجة القومية ، ولا يعطي لوجوده وكيانه السياسي اي معنى يلتزم بالقيم الاجتماعية التي يتحدد من خلالها وبها اتجاه التعبئة القومية ووجهة المصير. ”
(المرجع: البيان الرئاسي للمعلم كمال جنبلاط بتاريخ 25/11/1973 )