الى الطائفيين نقول :”الوطن يبقى اكبر منكم جميعا ويبقى الشعب فوق الجميع”
كمال جنبلاط
من المتعارف عليه قانونياً ودستورياً في العالم ان الدولة تقوم على ثلاثة عناصر اساسية : ارض لها حدود جغرافية ، سلطة تشرف على ادارة شؤونها ، وجيش يحمي هذه الحدود ويصون السيادة ، والشعب هو الاساس الذي يعبّر عن السيادة ويحمي الوطن من العدوان والاطماع الخارجية .
وما يعاني منه لبنان واللبنانيون اليوم من انهيارات وانقسامات ومناكفات ، وولاءات لقوى خارجية مجاورة واقليمية ودولية ، يطرح هذا السؤال المشروع اين الشعب؟ واين دوره من اختيار السلطة القادرة المناسبة، وبناء الجيش المفترض به حماية الوطن والمواطنين؟
في 14 كانون الثاني 1963، وفي محاضرة له في الندوة اللبنانية – طرح كمال جنبلاط موضوع : “مفهوم الشعب في لبنان” وفي العودة الى ما عرضه المعلم حول هذا الموضوع ، قد نجد الاجوبة حول الاسئلة المطروحة اليوم ، وتحديد اسباب الانهيارات التي تهدد كيان والوطن والمواطن.
اعلن كمال جنبلاط في تلك المحاضرة ما يلي:
“الشعب اللبناني هو ككل شعب ، تراث ودافع وتضامن وصيرورة. وعلى ضوء خبرتنا الطويلة في حقل النضال الشعبي ، يؤسفنا ان نعلن ان لبنان كشعب لا يزال في دور المخاض ، وفي طور التكوين . وللتدليل على هذه الحقيقة نورد الحقائق الرئيسية التالية :
1- ان التكوين الطائفي السياسي يحول دون صيرورة الجماعة اللبنانية وحدة وطنية حقيقية ، وكياناً سياسياً موحداً، وبالتالي شعباً ودولة .
2- لا وجود فعلي لشعب لبناني على ارض لبنان لان كل طائفة دينية تسعى الى تنظيم وتفكير سياسي عن سائر الطوائف ، وتحاول استخدام الدولة واجهزتها لمصالحها الطائفية ، دون الاخذ بالاعتبار مصلحة الشعب كشعب ، ومصلحة الوطن الذي يحتضنها.
3- الشعب كمفهوم معنوي ، وتصور فكري في ذهن معظم الناس قد يكون منقوصاً لولا التحسس بماضٍ تاريخي وصلت امجادهم له مشوهة.
4- ان شعب لبنان اليوم لا يزال في دور التكوين ، فهل سيظل تسيطر عليه فكرة التجزئة الطائفية على شاكلة مجتمعات وكيانات سياسية دينية مستقلة بعضها عن بعض ، ام ستقوى عليها وتنتشر فكرة الوحدة الوطنية وينتصر المفهوم السليم للشعب ، ويقوم النظام المدني العلماني ، فتتحول الطوائف الى عائلات روحية تراثية ، وتتفاعل ضمن كيان الدولة الواحدة الجامعة .
5- النظام غير الديموقراطي السائد في لبنان يعطّل فعل الانصهار اللبناني ، لبنان لا يزال غير موحد سياسياً واداريا ، نظام يعيق تطوره واندماجه في وحدة عيش حقيقية .
6- التكريس الرسمي القائم في الدستور وفي التشريع وفي الاعراف المتعامل بها في وظائف الدولة ، والتمثيل البرلماني للطائفية السياسية ، يحول دون زوال التناقضات وتحقيق الوحدة الشعبية والوطنية .
7- ورغم كل ذلك ، يبقى علينا الايمان بمستقبل يتطور خلاله لبنان نحو وحدة اجتماعية ووطنية حقيقية ، تتيح له ان يصبح عضواً فاعلاً في المحيطين العربي والدولي ، بعد التخلص من اساليب المناكفات الداخلية والمحاصصات التي ينتج عنها هذا الجمود السياسي القاتل للكيان وللصيرورة.”
ونحن اليوم، بعد اكثر من ستين عاماً على ما وصفه كمال جنبلاط من شروط وحلول تسمح بقيام وحدة شعبية حقيقية نسأل : ألم يحن الوقت بعد ، لصحوة تدفع الشعوب اللبنانية المستقوية على الوحدة الشعبية بتمسكها بأهداب الطائفية السياسية التي كانت ولا تزال تعرقل قيام دولة المواطنة الحقيقية القادرة على ضمان العيش الكريم للشعب كل الشعب ، وعلى ان تجعل من لبنان كياناً محترماً وفاعلاً في محيطه الاقليمي والدولي .
اننا ، على خطى المعلم كمال جنبلاط، مازلنا نأمل ان يتحقق ذلك رغم كل المعوقات التي تحول دون حصول ذلك اليوم .
دعوة للتنبه وحسن الاختيار
يا لبناني لوم حالك
من تدهور احوالك
انت اخترت حكامك
وهنّ سرقوا احلامك
وقالولك انس اموالك
وعلى جهنم بعثوك
وقالولك دبّر حالك
وبالانتخابات حسّن خيارك
واوعى تكرر اخطاءك