“مع اطلالتنا على النصف الثاني من القرن العشرين ، يبدو بوضوح اننا امام عصر جديد ، وحضارة جديدة احد عناوينها البارزة : الكتاب ملك الجماهير، ملك عقولهم وفي متناول ايديهم . ان العصر الذي نطلّ عليه ، يضحي بسرعة متزايدة عصر ثقافة الجماهير ، عصر حضارة الجماهير بفضل تسابق الشعوب على تعميم التعليم في شتى حقوله .

وسط هذا الانقلاب الذي يدفعه الى الامام ويزيد في نموه وفي وتيرة تحققه ما ندركه من توسيع هائل للاذاعة والتلفزيون والسينما والموسيقى، وسواها من وسائل التعبير، اصبح من الضروري ان تقوم هيئات رسمية وغير رسمية ، وتعمل لتصويب اهداف التوجيه والارشاد، وتشجيع النتاج المكتبي، بشكل خاص الذي له الاثر العميق في حياة البشر.

والمعرفة ككل نشاط بشري ، سيف ذو حدين. وخطر المعرفة الخاطئة اعظم من خطر الجهل لأنها تتلبس برداء المعرفة الجذاب ذاته.

والخطر في لبنان ، وسط الانحرافات السياسية والوطنية ابلغ واشد دهاء. لذا، اشدّد على حاجتنا الوطنية والتعليمية والتدريسية والتثقيفية الماسة لمدارس حقيقية لتمييز الزوان من القمح ، والمعرفة السليمة من اشباه المعرفة ، والوطنية الحقيقية من الوطنية التي تتضمنها الازدواجية واللبس والابهام علينا ان نتعاون جميعاً لوضع تاريخ تدريسي لبناني موحد نعتمده في مدارسنا، او للتوج لتحقيق مثل هذه المحاولة الخطيرة.”

(المرجع: من كلمة له في افتتاح اسبوع الكتاب العربي بتاريخ 21/11/1960)