في نظرة خاصة الى الديمقراطية السياسية وحرية الرأي والفكر والنشر وصيانة الحريات والحقوق الإنسانية ، نودّ أن نوضح ان العالم الحديث في شقيه الاشتراكي الشرقي والرأسمالي الغربي والعالم العربي ولبنان منه ، يعيش ازمة في وضع الديمقراطية الإجتماعية والإقتصادية ، ولكنه لم يتوفر له بعد أن  يحقق نظام الديمقراطية السياسية  الذي يجب ان ينبع حكماً من الديمقراطية الإجتاعية والإقتصادية الماثلة ، وبين عالم لا تزال تسوده وطأة الإحتكارات الرأسمالية الكبرى ، وتدفعه الى الامام ، في طليعة التجربة الاميركية ، سعي لا يتوقف عند أيّ حدّ لتنويع الإستهلاك الى ما لا نهاية ، ورفع درجته مستواه ، واخذت منه الآلة والدعاية التجارية ومنطلقات المجتمع الإستهلاكي المحض واهدافه تستحوذ الإنسان وتستعبده ، في صورة أبشع واكثر نهشاً وتخريباً لصحة الانسان التي عكست ربما بشكل يشوّه ما جرى في العالم من التجارب المماثلة ، يتوضح لنا باستمرار اهمية الديمقراطية الساسية ، وضرورة تلازمها مع نهج الديمقراطية الاقتصادية والاجتماعية الى تكوين النظام العام … فحيث لا توجد ديموقراطية سياسية تضمن حرية الفكر والنشر والاعلام وتصون حقوق الانسان وحريات المواطن الحقيقية ، كما نصّت عليها  عليها شرعة حقوق الانسان للأمم المتحدة ، يصعب ان تقوم  عدالة متكاملة الجوانب ، متعاطفة مع نزعة الانسان الطبيعية للحرية بوصفها مطلب العقل الذي هوجوهر الإنسان وماهيته المميزة عن سائر الكائنات .

(المرجع كتاب لبنان وطن نفديه لا ملجأ نرتضيه صفحة 289)