جميل أن نكرّم القادة، وأن نؤمن بالقادة، وأن نسير وراء القادة في مواكب الحياة، ولكن الأجمل والأفضل من ذلك أن تكون دعوتنا اختيارًا، وأن تكون قيادتنا تعاونًا، ومسيرنا انسجامًا خالقاً كاملًا في حياة القائد وفي حياة الحركة، فنشعر في آنٍ واحد أننا منه وأنه منا، دون أن يخالجنا دنس من الفروقات أو الأنانية، وأن الحزب جماعة أحرار ينقادون الى احرار.

 

فعلينا أن لا نجعل من الحرية ذاتها قيدًا جديدًا في أعناقنا، ومن الطاعة حجر رحى يهودي بنا من جديد إلى أعماق الجهل والعبودية والتخاذل، فالتخاذل أكثر شرًّا من الجهل والعبودية. فأول صفات القيادة التواضع، وأول صفات الطاعة التواضع. في القيادة تحرّر وانطلاق، وفي الطاعة تحرّر وانطلاق. لا نفهم معنى القيادة ومعنى الطاعة إلا إذا تفتّحت نفوسنا على قيم الوجود، على قيم الحق والخير والجمال، فكان الحق فيها النور، والخير والمشيئة، والجمال سعادة الدارين. فلنتجرّد من الصنمية المعشعشة في نفوسنا، صنمية الزلم والزعامات على حدّ سواء، صنمية  المعتقدات، وصنمية المال، وضحية الواجب والضمير والمصلحة العامة والعلم. لنتحرّر من كل صنمية، ولنكن طليقين أحرارًا، نفهم كيف نطيع، ونفهم كيف نقود.

 

(المرجع: كتابه نظرة عامة في الشؤون اللبنانية والذهنية السياسية، صفحة 96)