لا يختلف اثنان في انه يجب ان تكون للبناني سياسة خارجية خاصة تقوم على المبادئ العامة التالية:

1- ضورة التعاون مع الدول العربية في جميع حقول السياسة والاقتصاد ضمن هيئة دولية اقليمية يجب ان تتطور في النهاية الى تحقيق التعاون الامثل ، بانتظار تطور الشعوب العربية وتقدمها ورقيّها الى مصاف لبنان .

2- تثبيت وتأكيد مبدأ استقلال لبنان ازاء الشرق والغرب على السواء ، ورفض كل معاهدة تنتقص بصورة جوهرية من سيادة لبنان ، على ان هذه الاهداف رغم صوابها لا تفي بالمراد اذا اردنا اثبات الاهداف التي يجب ان تسعى اليها سياسة لبنانية ، رشيدة ترتكز الى مقتضيات التاريخ والكيان اللبناني والى رسالة لبنان وطابعه الخاص في الشرق وفي العالم . فالدولة اللبنانية يجب ان تحدد لسياستها بعض المبادئ والاهداف العلمية صراحة :

1 – جعل لبنان دولة محايدة كسوسيسرا ، فمن مصلحة لبنان وهوبلد يشبه نظيرته الاوروبية من حيث الرقي والثقافة ورحابة العقائد واحترامه للحريات الانسانية العامة. فالى تحقيق كيان حيادي للبنان ، تضمن احترامه اذا اقتضى الامر الدول الكبرى يجب ان تهدف في سياستنا الخارجية . فلبنان ليس من مصلحته وهو بلد صغير ان يدخل في منازعات مع اي دولة من الدول. والوضع الحيادي يؤمن وحده للبنان القيام برسالة العقل والنور في الشرق العربي ، وبان يكون فعلاً احدى ملاجئ اضطهاد الفكر والعقل في العالم.

2 – مبدأ التوازن الدولي، فكيان لبنان عبر التاريخ لم يقم له كيان واستقلال الا عندما تفهّم امراؤه وزعماؤه وقادته ، ضرورة الاخذ بهذا المبدأ لان موقع لبنان الجغرافي في النقطة التي تتلاقى فيها تيارات سياسية متشابكة منها:

– طريق المواصلات الامبراطورية الكبرى عبر الشرق الاوسط المعروفة بإسم طريق الهند، وطريق الحرير مع الصين

– صراع دول كبرى: روسيا ، انجلترا ، فرنسا على ان ان يكون لها مناطق نفوذ وسيطرة في الشرق الاوسط وحوض البحر المتوسط

– مبدأ التعاون مع جميع الدول على اساس المصلحة المشتركة ، فلبنان بموقعه الجغرافي كجسر بين العالم العربي وبلدان البحر المتوسط الذي هو من اكثر بحار العالم حركة وتجارة وتبادل سلع وافكار.

لبنان عريق في المدنية والتاريخ، في مقدمة الجماعات في الشرق العربي ، انفتحت امامه ابواب التعاون الدولي وتفهم تيارات الفكر العلمية الواسعة . فعلى لبنان على هذا الاساس ان تبنى سياسته الخارجية على قواعد علمية ، ويجب ان تقوم بين لبنان وسائر الدول معاهدات في نطاق التعاون الدولي العام بجرأة وبجدية.”

(المرجع: كتاب كمال جنبلاط “نظرة عامة في الشؤون اللبنانية والذهنية السياسية ” ص. 73)