في مواجهتنا للواقع السياسي اللبناني نشعر اننا نواجه سداً او حاجزاً او مستنقعاً من ترويج الاخبار والشائعات ومن المصالح الخاصة ومن صغائر الاعمال ومن تفاهات التوجهات ومن روح الوقيعة والدس والخداع ومن مآسي الكسل في الواجب والتقاعس عن فعل الحق. كأن الطبع اللبناني المتغلب على السياسة ثنائي وازدواجي في اصالته ومنذ بروز تكوينه… ولعل دراسة تاريخية لواقع السياسة اللبنانية تظهر لنا ، عبر التجربة الادارية الطائفية اسباب هذا الازدواج ، وهذا الانحطاط في السياسة اللبنانية .
ففي هذا البلد لا توجد اشياء صريحة ، كأن الانسان يضمر شيئاً ويقول شيئاً ويفعل شيئاً اخر .
النظام التجاري ونموه العاجل وتكوينه للقطاع الاهم من الاقتصاد اللبناني طبع بتجربته المصلحية والانتهازية خلق السياسة اللبنانية فوق ما كانت عليه من ازدواجية وتخلف وادخل كانت فساد المصالح الفردية وفساد المال الى السياسة اللبنانية .
كما استمر النظام السياسي اللبناني ونظام الزعامات الفردية وتنظيم شبكات المصالح ، يمعن تهديماً في الاخلاق السياسية الى ان وصلنا الى حالة من الثورة المعنوية على النظام خصوصاً في صفوف الطلاب والشباب والعمال.
(المرجع: مقال له في جريدة الانباء بتاريخ 31/12/1971)