“كان ظاهرة هذه السنة وهذه المرحلة المنقضية الخروج على الدستور وعلى القانون والميثاق الوطني. فقد تفاقم تدخل السلطات المنفذة وغير المسؤولة في الصغيرة والكبيرة من شؤون البلد، من سياسية وقضائية وحتى في شؤون المصارف والمؤسسات الاقتصادية ، وفي السياسة الخارجية نفسها. ومن جهة اخرى ، تطور اسلوب الضغط والقمع على المعارضين . وقد ادى هذا الخروج على القانون ، هذا الطغيان غير الدستوري الى اندفاع الناس الى الشوارع للاحتجاج.
كما ان ما درجت عليه بعض السلطات غير المسؤولة من مبادرات واعمال مخالفة للقانون وللدستور ، قد دفع ، على ما يبدو ، السلطة السياسية العليا في البلاد الى الخروج عن الدستور والاعراف البرلمانية والمشاركة الداخلية . وتم ذلك بامتناع رئيس الدولة عن القبول بتشكيل اية حكومة منذ عدة اشهر ، وامتناع رئيس الحكومة المكلف عن تشكيل حكومته بذاته وتقديم مراسيم التوقيع لرئيس الجمهورية ، واتخاذ الحكومة المستقيلة صلاحيات لها لا يمكن قبولها او تبريرها دستورياً، واصدار بيانات غير قانونية عن بعض السلطات.
ان مثل هذا التصرف قد اسهم ويسهم بخلق ذهنية واوضاع غير شرعية في البلاد، ويوحي للمواطنين بضرورة الانتفاض لأجل انهاء هذه اللاشرعية العملية في التصرف وفي الاوضاع.”
(المرجع: من البيان الرئاسي للمعلم كمال جنبلاط بتاريخ 16/11/1969)