“الاتفاق على الحل السياسي في لبنان يجب ان يأتي في مقدمة الاهتمامات التي تواجهها الدولة ، لان مثل هذا الاتفاق يمهد الطريق الى عودة الامور الى طبيعتها بما تحدثه من اطمئنان عام في البلد وراحة نفسية . والمطلوب  في هذه المرحلة ان يتحقق لون من الوان التوافق الوطني على صعيد الاحزاب والشخصيات السياسية ايا كانت خلافاتها سابقاً او حساسياتها. ويجب ان يدخل في نفوس الجميع التواضع بأن يتلاقوا على قاسم مشترك يستطيعون من خلاله عبور هذه المرحلة التاريخية لبنانياً وعلينا ان لا نجعل قطار القدر يفوتنا.
ان اللقاء السياسي يجب ان يواكبه فرض هيبة الدولة وسيطرتها على كامل الاراضي اللبنانية ، وعودة حكم القانون والدستور. فلنرتق لنكون في مستوى قدر هذه الامة الذي هو قدر كل انسان يعيش في ضمنها. قدر الارض، وقدر السماوات في آن واحد . واخطأ الذين كانوا يميزون ويفرقون بين المثالية والواقعية . فالمثال لا يقوم بدون مادته الا في استبطان غبر الزمان ، وافضل المجتمعات وأرقاها واقربها الى الكمال النسبي هي التي تتقارب فيها وتنسجم مواد الشرائع والقوانين والاديان والمعتقدات وتصرفات الانسان مع توجهات هذا المثال الذي هو صورة متكيفة في الزمان والمكان لانعكاس المطلق في احدى صفحات تسلسل وجوده.”
(المرجع: مقال لكمال جنبلاط في جريدة الانباء بتاريخ 13/02/1977)