ليس ادلّ من هذا المؤتمر (مؤتمر الاحزاب العربية في بيروت 1961) من ان الديموقراطية السياسية وانظمة التمثيل الشعبي تعاني ازمة حادة هي في اساس مشكلات الشعوب ، وفي محور انطلاق تطورها، هي ازمة تحول ونمو وتطور في اتجاه جديد ، او بالحري ازمة تصحيح وتوفيق مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي نعيشه، ومع واقع حقيقة الانسان.
فالحرية لا يمكن ان تتقلص وتزول على وجه الارض لانها جوهر كينونة الانسان … فالانسان ينزع بطبيعته الى الحرية لانها من صلبه ، لانها هي والسعادة واحدة. وكل كائن حي يطلب السعادة وينشد السعادة والسعادة التي نعني لن تزيد وتترفع في الكائن الحي الا على قدر تدرجه وصعوده في سلم الاجناس الحية ، وفي معراج نمو العقل وتبلوره وظهوره حتى يبلغ مرتبة الانسان.
الحرية لا يمكن ان تزول وتضمحل لانها من جوهر العقل. وقد صنع العقل من الوعي الظاهر، اي من الحرية اي من الكينونة المطلقة الجوهرية. وكل مطلب او تحقق للحرية في هذا الوجود الظاهر ، ومن ضمنه السياسية هو انعكاس لا اكثر ، وتجسد جزئي لهذه الحرية الاصيلة فينا.
انما الحرية السياسية تمر اليوم في ازمة وتبدو في الظاهر كأنها تتقلص وتنهار، وتستبدل بشتى الانظمة الكلية والعسكرية وسواها، وذلك لاننا نحن كنا لجهلنا وتمسكنا بالتقليد المنذر، السبب المباشر لهذه الازمة.
(المرجع: جريدة الانباء في 14/1/1961 وردت في كتابه “محطات انسانية وفكرية وسياسية في تاريخ النضال” ص. 32)