في خطاب له القاه في افتتاح مؤتمر طلاب الحزب سنة 1973 خاطب كمال جنبلاط الطلاب قائلاً:
“انها مناسبة مليئة بالتاملات والامال ، ومشبعة بالفوائد . وتجتمعون اليوم لتتداولوا شؤون حاضركم ومستقبلكم . وهل ينفصل هذا عن حاضر ومستقبل هذه الامة؟ وليدرك كل منكم وكل منا ان الفرد مرتبط ارتباطاً معيشياً ومصيرياً بالجماعة ، بحياتها ، بصيرورتها . مضى وقت كان يتصور في الجميع ان قضية المعيشة هي منفصلة عن الاخرين ، فاذا ما حصل على عمل اكتفى بذلك وعدّ نفسه مطمئناً، او اذا توفّر له تخصص، اعتبر ذلك حظاً مباركًا، فلا يعود في الحالتين يتطلع الى غيره ، بما هم عليه من قضايا الحياة وهمومها ومشاكلها… وهكذا ، ننتقل تباعاً من الادراك الفردي الى الادراك الجماعي ، في مواجهتنا للامور ، ويقوى وينمو يوماً بعد يوم. الشعور بالالتزام العام ، بالارتباط، بضرورة المشاركة، اذا ما اردنا حلولاً سليمة وعملية وتقدمية لجميع القضايا .
والجامعة تعني الجماعة ، ونحن دامئاً وابداُ، شئنا ام ابينا ، وسط الجماعة ، ومن صلبها ، ومن تكوّنها. وفيها الدلالة الى الشمول ، والى التكون الكوني ، الى الاستيعاب الكامل والحاوي ما في الدنا من نهضة، ومن بحبوحة معلومات ، ومن استكمال مشاهدة وملازمة الشمول في كل شيء، كأن الانساان فعلاً يجب ان يخرج او يخرج من الجامعة وهو متكامل المعرفة .
فتلاحم الصفات، متوافر الخلق ، متظهر الشخصية على نطاق الدنيا ، على نطاق الكون ، ان يعلم الطالب شيئاً من كل علم وفن ، اي من كل شيء، وكل شيء من احد فروع العلم واختصاصه.
كم نحن بحاجة الى رجال امثال هؤلاء في عصر تكاد فيه النظرة الكاملة والشاملة، اي الحقيقة للانسان، تضيع وسط فوضى القيم والمفاهيم ويضيع ويحتجب معها مفهوم الحضارة التامة للانسان.”
(المرجع: كتابه “تمنياتي لانسان الغد ” ص. 85)