هذا التيار لا يختلف عن التيار البدوي الا من حيث تحققت اتجاهاته، وبرزت معالمه في بيئة قابلة للحضارة، اي المحيط السوري – العراقي ، ومنه انتشرت الافكار الاسلامية والعروبية الى جميع الاصقاع. فهي تيارات فكرية لمجتمع حضاري معين ، ونذكر من هذه التيارات الفكرية السياسية :
1- فكرة الوحدة العربية، اي توحيد جميع الاقطار الناطقة باللغة العربية، او ببعض مشتقاتها ولهجاتها الاقليمية. وتشتمل في النظر السائد من العروبيين على البلاد الواقفة ما بين حدود ايران شرقاً والمحيط الاطلسي غرباً، وجبال طوروس شمالاً والمحيط الهندي جنوباً، وهي العروبة التي حددها سعادة بقوله “عروبة الوطن العربي” الممتد شريطة طويلة ملتفة ومتجمعة على شواطئ غرب آسيا وشمال افريقيا ، وعروبة “الامة العربية” الموجودة في جماعات مختلفة الاجناس المتفرقة ، والبيئات المتباعدة ، والنفسيات المتباينة، وعروبة “المجتمع العربي” الذي تنقصه كل خصائص المجتمع الصحيح الحي الفاغل ، وكل عوامل الاتحاد الاجتماعي ، وعروبة الاربعين او الخمسين مليون عربي (جريدة “كل شيء” في 21/1/1949).
وقد اوضح الشيخ عبدالله العلايلي: “ان العرب لم يزودوا بفكرة منسقة عن القومية بحيث تصنف لهم كتعليم خاص. وانما كل ما هناك انهم شعروا بهبوب الريح القومية فأخذتهم نشوة مبهمة وخفة شاعرة استمالت الى نشاط فحركات سطحية لما تبلغ العمق ولم تلاق الغور على انها كانت حركات رحوية انفصالية تدور حول نفسها ، ولم يؤذن لها فتتشابك بحيث تدير البناء الالي للمحيط العربي العام نظراً للتواصل المفقود” (دستور العرب القومي ص. 50 سنة 1941)
2- فكرة التعاون العربي والجامعة العربية ، ويظهر ان اول من دعا لهذه الفكرة الامير شكيب ارسلان (حاضر العالم الاسلامي) والفكرة التعاونية العربية اخذت في الواقع تتسع وتتقوى حتى انها اوشكت في الوقت الحاضر ان تحلّ محل تيار الوحدة الاصيل ، وقد تحققت هذه الفكرة .
(المرجع: كتابه نظرة عامة في الشؤون اللبنانية والذهنية السياسية – ص. 58)