“اكثر فاكثر في تاريخ لبنان يبرز التحسس العميق والوعي الشامل للمصالح الشعبية الاقتصادية الكبرى التي تشكل عنصراً جوهرياً في عيشنا ، وعملنا اليومي… فهذه الاضواء الكاشفة لمعضلاتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الاساسية سنسلطها بقوة متزايدة على واقع الاحتكار وحقيقة الاستثمار وفوضى الحرية المطلقة التي تتحكم بهذه البلاد فتعرقل انطلاقها في مجال التنمية ، وتهدد بانهيار مواردها وبوار محاصلها وتقويض كل مصدر للانتاج الوطني القومي ، وتمهد لوقوع كارثة اجتماعية كبرى .

وعلى هذا الاساس، نطالب باعتماد نهج وتخطيط اصلاحي لانه ان لم يتحقق انتاج زراعي مزدهر ومصون، وانتاج صناعي مضطرد التطور والتوسع في مقابل التزايد السكاني ، وتزايد اعداد طالبي العمل وخريجي المعاهد والجامعات، واذا لم تعمد الدولة الى تأميم استيراد الدواء وتأمين الاستشفاء ، وتأمين المدرسة والمسكن لكل لبناني، وتأمين العمل والعيش الكريم . فماذا نقول لهذا السيل من الشباب الذي يقبل في كل سنة على العمل ؟ انقول لهم ، عليكم ان تقلعوا اشجاركم المثمرة وتخربوا حقولكم الزراعية ، وتهدموا مصانعكم ، وتصوموا عن الاكل و تكسلوا وتتخاذلوا، وتزهدوا بالمبادرة الحرة وبالنشاط، وما عليكم سوى ان تلتقطوا لسد حاجاتكم بعض ما يتساقط من فتات موائد حضرة المحتكرين واصحاب الملايين؟ لا سنقول لهم، اذا كانت روح الشجاعة المعنوية فيكم ، واذا تحقق الوعي عندكم لمصالحكم الاقتصادية والاجتماعية لنرفع جميعاً يدينا وقلوبنا وارادتنا المصممة ونطالب بضرورة الاسراع في اتخاذ التدابير الايجابية لصيانة انتاج لبنان الزراعي والصناعي، ولحماية مصارفنا ومصانعنا وحقولنا من المنافسة الاجنبية وتأمين حريتنا نحن المنتجين لا حرية الاحتكار والاستثمار والاستعمار الداخلي اللامحدود.

ليكن شعارنا : لبنان شعب منتج … والانتاج هو اساس القوة الاقتصادية ، وهو الركيزة الاولى للعمل والعيش في البلد ولازدهار الحضارة.”

(جريدة الانباء في 2/10/1965 ، من خطاب كمال جنبلاط في افتتاح مهرجان بتخنيه)