بادئ ذي بدء ، يكون الالتزام بالنسبة لأنفسنا ، اي بالنسبة لحياتنا، اي بالنسبة للحياة وهل تفترق حياتنا عن حياة الاخرين وحياة جميع الكائنات.
والسياسة في معناها الاصيل هي المعالجة الفضلى او الشرعة المثلى للاشياء وللكائنات. وتكون هذه الشرعة افضل ما تكون عليه عندما تنبثق من طبيعة الكائنات ذاتها ، اي عندما تعبّر عن العلاقات التي تقوم بين هذه الكائنات في جوهرها.
هذا الالتزام يفترض ويفرض الارتباط بهذه الشرعة الداخلية والخارجية الواحدة التي تسيّرنا. يبدأ الانسان منا يعمل لأجل الطموح ، لأجل المجد، ثم لا يفتأ ان يعمل لأجل الواجب، ثم لأجل الاخرين ، ثم لأجل العمل ذاته.
والالتزام السياسي لشباب لبنان جزء من نموهم المعنوي ووعيهم الانساني وصيرورتهم .
يبدأ هذا الالتزام بوعينا بأننا جزء من جماعة ومن وطن ، ثم يتطور في العمق وفي الشمول الى المرتبة الكونية والدرجة الانسانية التي اشرت اليها. ففي ضوء هذا الشعور الكوني الانساني يتدرج شعور المسؤولية فينا ويتوزع بالنسبة للعائلة وللجماعة وللوطن وللتراث وللتطور وللضمير وللايمان الحقيقي بالانسان .
الالتزام السياسي لا يطلب من احد ، ولكن هو الذي يطلب الانسان ويطالبه بحقه فيه . الالتزام السياسي يفرض نظرية للوجود محددة ، يستوعب الانسان الاغراض وعلاقاتها بالكائنات على اساس تقديسها.
الحياة السياسية في لبنان اخذت تتطلب من الشباب ان يدخل في سياقها كي يمارس شرف القيادة الاجتماعية والتوجيه العام والقيادة مطلب الحياة منا او من بعضنا اي من الذين يتحسسون في اعماقهم بموجبات القيادة ومسؤولياتها.
(المرجع: كتابه “محطات انسانية وفكرية وسياسية في تاريخ النضال” – ص. 48 نشرت في جريدة الانباء بتاريخ 05/1/1966)