ان الآداب والفنون كانت ملهاة لعب الالهة، فلا تجعلوا منها اغراضاً للالهاء بالمعنى السقراطي والباسكالي القديم ، او مصدراً للتهديم ولإشاعة الانحلال او طعاماً لبعض الشياطين.
الادب الحقيقي هو الذي يرتقي بالنفس ، يرفع ولا ينزل ، يصون ولا يهدم ، يبعث السعادة لانه يبعث الجمال الاصيل في النفوس حياً، واذا لم يكن الجميل متنا وجهاً لطبيعتنا الحقيقية ، فكيف نستطيع ان نتذوق الجمال ، والجمال بحد ذاته معراج لا هوّة تحول او توقف او انزلاق.
الادب والفن هو تعبير عن هذا الانسجام الرفيع بين العقل والقلب ، على ضوء وعي الحقيقة الاخيرة المطلقة ، او على الاقل تعبير لانعكاس هذه الحقيقة الاخيرة في الحقائق الجزئية والتفصيلية التي تبرز في نطاق الدين والدنيا والسياسة والوطن والتاريخ والحضارة والحياة بشكل عام.
الادب والفن مسلك للارتقاء ولترقية الاخرين ، وليس هو بضاعة ينتجها أصحابها في قصر الوصف والاثارة لأجل بيعها والاتجار بها في الاسواق.
(المرجع: من خطاب له في السفارة الهندية بمناسبة ذكرى شاعر الهند الكبير طاغور – ورد في الصفحة 326 من كتابه “كيف يجب ان يعالج العرب قضاياهم السياسية والاقتصادية والعسكرية” تحت عنوان “وايضاً صوت من الشرق”)