“ما كان اغنانا عما نراه اليوم من احوال البلد ، والاخطار الداخلية والخارجية التي تحيق به فعلا وتكاد تهدد كيانه ووجدانه ووحدة شعبه . فالاجواء التي نعيشها مسمومة ومحمومة. وكان العواصف العاتية على وشك الهبوب والقضاء على كل مقومات الوجود. فالحزبيات والمنازعات السياسية والفئوية والمذهبية تمزق اوصال لبنان ، والاصابع الغريبة عن لبنان تساعد على اندلاع نار النزاعات ، وتغرق لبنان في المتاهات.

ففي كل يوم يمر ، نلاحظ اخطاء السلطة تزيد وتتضخم ، ونرى الازمات تتعقد وتتفاقم ، في غياب معارضة جدية اخطاؤها لا تقل عن اخطاء ارباب السلطة ، وكأن قدراً محتوماُ يلعب بمصيرنا جميعاً. ومع ذلك ، نرى المسؤولين يتحكم بهم الغرور الشديد والخداع ، فيبصرون الاشياء ، والاحوال عكس ما هي عليه تماما، فيستمرون في ارتكاب اخطاء جديدة الى ما لا نهاية ، لانهم لا يرون ابعد من رؤوس انوفهم ومصالحهم الشخصية .

ان ما نطلبه ويطالب به اللبنانيون من ارباب السلطة هو الصدق ، لان الكذب هو سبب تاخرنا كشعب وكأفراد.

رئيس الدولة اليوم يواجه اعنف عاصفة تهب بالعهد وبمن فيه ، فالنقمة تتزايد وتتعمم ، وبتنا لا نجد اليوم احداً راضياً عن الاحوال المتفاقمة تردياً. واذا لم يتدارك المسؤولون الامور ، ويعودوا عن نهجهم واخطائهم، فسيتفاقم الوضع اكثر… الحالة خطرة جداً، ولذا نقول للمسؤولين : “البيت يحترق فماذا انتم فاعلون ؟”

(المرجع: افتتاحية لجريدة الانباء في 26/4/1957 – وردت في الصفحة من كتابه “لبنان والجسر الوطني المقطوع”)