يتهيأ الشعب العربي في جميع أقطاره وبلدانه لمعركة المصير والتقدم الكبرى التي يواجهها في تحدي إسرائيل المغتصبة لأرض العرب وحليفتها وصانعي كيانها الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في المحاولة الصفيقة المجرمة للاعتداء على المياه الأقليمية لمصر وعلى حق العرب دون سواهم في إعادة سيطرتهم على شرم الشيخ وعلى مضيق تيران بعد العدوان الثلاثي البريطاني الفرنسي الإسرائيلي على قناة السويس سنة 1956.
وعلى نهضة العرب بجميع طاقاتهم الدفاعية الشعبية والمعنوية والعسكرية وصمودهم وتصميمهم على الجهاد وتضامنهم وتعاونهم وتلاحمهم الأكمل كأمة فعلية واحدة يتوقف انتصارهم وتحويل هذا التحدي الاستعماري الغاشم الجديد إلى موقف قوة عربية ومصدر انطلاق لها ومبادرة ومجال لطرح قضية الاغتصاب الإسرائيلي برمتها على الرأي العام العالمي وعلى الأمم المتحدة وفي بلوغ المواجهة الشعبية والاقتصادية والعسكرية العربية الإيجابية المباشرة أشدها.
فالقضية ليست فقط قضية شرم الشيخ والسيطرة على مضيق تيران واستعادة سيادة أقليمية لم يشك أحد بحكم ممارستها بل هي قضية الاغتصاب والعدوان الإسرائيلي الاستعماري لفلسطين يواجهها العرب من جديد كما حصل تماما سنة 1948 ولكن هذه المرة لجميع قواتهم النامية الوطنية المنظمة المخلصة والمتحررة.
وتدرك اسرائيل أهمية جهاد العرب وصمودهم في وجه التحدي الاستعماري المثلث الجديد ويدرك العرب أيضا الأهمية البالغة لهذا الصمود الجماعي العربي ولهذه التعبئة الصادرة الشاملة من ضمنها حيث أنها مفتاح العودة إلى الوطن المغتصب ومرحلة القضاء على الاستعمار الإسرائيلي ذاته .
ويجب أن تدرك الدول الغربية الكبرى أن هذه المعركة حتمية لا مناص من خوضها وقعت اليوم أم في غد قريب أم بعيد نسبيا والأفضل أن يبدأ تحول الغلبة والضغط الإيجابي العربي منذ الساعة لأن العرب لا يمكنهم أن يقبلوا في أي حال من الأحوال بالوجود الإسرائيلي سيصبرون وسيكافحون ولكنهم سينتصرون .
(المرجع: من مقال له نشرته جريدة الأنباء في 3/6/1967 ، ورد في كتابه كيف يجب أن يواجه العرب قضاياهم السياسية والاقتصادية والعسكرية صفحة 159)