لمن يريد أن يسمع من المسؤولين ، هذه هي الأسس الابتدائية للإصلاح التي يجب أن ترافق مبادرات هذا العهد الجديد. في هذه المرحلة الدقيقة والخطيرة التي تمر فيها البلاد، نرى مع الكثيرين أن النهوض من هذا الانحطاط المعنوي الذي يسيطر على الإدارة والقضاء لا يتم إلا بتبديل الجو الفاسد القائم والفساد المستشري في مؤسسات الدولة.
آن للمسؤولين أن يباشروا الإصلاح الحقيقي في الدولة فيبادروا إلى تنفيذ مشاريع تطهير الإدارة والسياسة من أرباب الفساد العابثين بها، وخاصة بتنفيذ قانون “من أين لك هذا؟” وتطهير القضاء ووضع شرعة معنوية لأربابه وتوفير السرعة القصوى في إنجاز المعاملات مع احترام الحقوق والحريات الأساسية للإنسان. يلي ذلك المبادرة إلى وضع خطة شاملة لتنفيذ مشاريع شاملة للإصلاح في مختلف المجالات كنّا طرحناها على العهد السابق ولم يؤخذ بها.
(المرجع: مقال نشرته جريدة الأنباء في 4-2-1961 ، ورد في الصفحة 213 من كتابه ” لبنان والجسر الوطني المقطوع”)