إن ما أدعوكم إليه أن تكونوا أبطالاً لا أقزاماً من جماعات الخوف الباكين النائحين على ذواتهم، على الماضي ، على المصالح، على الأمجاد ،على انهزام الذات، على مصير الطائفية في لبنان وفي الشرق ، على مصير الرجعية ومصير الرأسمالية المجرمة المهترئة. أناشدكم الحياة أن لا يكون بعضكم من اللاواثقين من كل شيء من شعوبهم من بلادهم من نفوسهم ومن حقيقتهم أقولها لكم حقاً وبصراحة إن المفكر أو المثقف الذي لا يشعر في أعماقه بنداء القيادة وبواجب القيادة وبضرورة إذلال النفس الأنانية وتجريحها وإيلامها لترويضها على القيادة إن المثقف الذي يمضي ولو جزءاً من حياته اليومية في التلهي وفي التخيل العاطفي الضيق المنعزل كمن ينشد حب ليله ونهجه ويرتوي عاطفياً لا أكثر بأحلام بونابورت إن هذا الرجل مريض في نفسه وفي شعوره وفي أحلامه هو مواطن يحدب وإنسان عاق وشخصية هزيلة وهو بالتالي لا يستحق حرية القول ولا حرية النشر لأنه لم يبرر حقه في الحياة وفي الصيرورة وفي الوجود إن العامل الذي لا يتحسس بروح التمرد النازعة إلى هدم صرح الظلم والرجعية والجهل والبؤس وتشييد أنظمة العدل والتضامنية والأخوة التامة والديمقراطية الصحيحة إن هذا العامل الذي لا يدرك أن عليه أن يبني العالم الجديد سيبقى عبداً أجوف تتقاذفه المصالح وشتى الاستغلالات يشترى ويباع في سوق النخاسين نعساً له وبؤساً إن كل ما أخاطبه وأدعوه إلى التحرك والعمل لتحقيق التغيير لم ولن يكون من هؤلاء.
( المرجع: كتابه “رسالة العدالة الإنسانية” صفحة 81)