جهود جبارة لبنانية وعربية ودولية لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان سنة 2006 نتج عنها إصدار مجلس الأمن الدولي القرار 1701 الذي أوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل على أمل أن تتواصل الجهود لتحويله إلى هدنة دائمة بين الطرفين. أطراف النزاع المسلح آنذاك تبلغوا رسميا بالقرار ولكنهم بممارساتهم رفضوه بدليل أن أي طرف منهما لم يتقيد به ولم يحترم تطبيقه كما أن مجلس الأمن الدولي لم يهتم بمتابعة مسار تطبيقه وهذا ما أوصل إلى تجدد النزاع المسلح اليوم في العام 2024 ، كانت قد لاحت بشائره في الثامن من تشرين الاول 2023 عندما أعلن حزب الله حرب المساندة لحركة حماس في غزة التي بدأت حرب طوفان الأقصى. شنت إسرائيل حربا شاملة على لبنان تدميرا وتشريدا وقتلا واغتيالا ولا تزال مع حرض قادتها من اليمين العنصري المتطرف على الإعلان عن نواياهم التوسعية بهدف تحقيق الوهم التوراتي بإقامة شرق أوسط جديد تقوده إسرائيل خلافا لكل المعايير والقرارات الدولية والأعراف الإنسانية . في مواجهة مخاطر هذه المغامرات القاتلة تجددت المساعي العربية والدولية لوقف عجلة القتل الإسرائيلية في لبنان وفلسطين واستطاعت الضغوط أن تحقق وقفاً لإطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حزب الله دخل حيز التنفيذ فجر 27 تشرين الثاني 2024 وفقا لدفتر شروط قاسية على لبنان ارتضاها المسؤولون لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ووقف العدوان الإسرائيلي المتفاقم فداحة وإجراما ضد البشر والحجر.
إن ما اعتبره واضعوا القرار تدابير تطبيقية للقرار 1701 أتاح لإسرائيل حرية التصرف بحجة الدفاع عن النفس أن تراقب برا وبحرا وجوا كل تحرك مسلح في لبنان وتتصدى له وفي المقابل فرض على حزب الله الانسحاب إلى ما بعد مجرى نهر الليطاني وطالب الجيش اللبناني بنزع سلاح حزب الله ومراقبة الحدود البرية والبحرية لمنع إيصال السلاح والعتاد للحزب ، وهذا يعني أن ما عجز العدوان الإسرائيلي عن تحقيقه في الميدان يريد الإسرائيلي وراعيه وشريكه الأمريكي ، الجيش اللبناني القيام من تحقيقه مع ما قد يتسبب ذلك بنشوب مشاكل ونزاعات داخلية في لبنان قد تهدد بقاءه دولة وسط الانقسام العامودي بين مكونات المجتمع اللبناني حول ما يجري في لبنان والسعي لإعادة تشكيل السلطات الشرعية وعجلة العمل للإدارات والمؤسسات وعودة الجميع إلى كنف الدولة.
هذه المكيدة في القرار 1701 بلاس تريح إسرائيل ومواطنيها وتنقل النزاع إلى الداخل اللبناني بين اللبنانيين أنفسهم وترك لبنان يعاني ويفشل أرباب السياسة فيه في اجتراح الحلول الإنقاذية لبلدهم دون انتظار سراب الحلول المفروضة من الخارج والتي أثبتت الأحداث أنها ميّالة لإسرائيل على حساب الآخرين في المنطقة. في مواجهة هذه المكيدة الخطيرة على حاضر لبنان ومستقبل أجياله بل من وجوده المخرج الوحيد أمام أرباب السياسة صحوة ضمير وطني تتحدى كل المعوقات الداخلية والألعاب الخارجية ويتوحدون للقيام بما يمليه عليهم الواجب الوطني انتخاب رئيس قادر للجمهورية يعيد روابط الشمل بين اللبنانيين ويشرف على تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات لإدارة شؤون البلد ويعاود تنشيط مؤسساته وإداراته والانطلاق في حملة إنقاذ شاملة كل القطاعات وتعيد بناء الدولة على أسس وطنية لا طائفية ولا فئوية تحترم الدستور وتعمل بموجبه وتعيد ثقة اللبنانيين بحكامهم وثقة العرب والعالم بلبنان ليعود حرا سيدا مستقلا بقراراته يحترمه الجميع بعد أن احترمه شعبه.