في زمن تتسارع فيه الابتكارات الرقمية، تبرز في المقابل تهديدات إلكترونية تتسلل بهدوء إلى يوميات المستخدمين، وأبرزها الرسائل المشبوهة التي تنتشر بوتيرة متصاعدة وبأساليب باتت أكثر إقناعًا واحترافية.

هذه الرسائل لا تستثني أحدًا، وتصل في لحظة غفلة، متنكرة خلف وعود مغرية أو جوائز وهمية، فيما تحمل في طياتها محاولات خبيثة لسرقة بيانات أو اختراق خصوصيات، في ظل غياب الرقابة الحازمة.

حذّر الخبير في التحوّل الرقمي وأمن المعلومات، رولان أبي نجم، في حديث لـ “نداء الوطن” من تنامي ظاهرة الرسائل المشبوهة التي تصل إلى المستخدمين من مصادر غير معروفة، وتكون غالبًا مرفقة بروابط أو محتوى غريب مثل التي تدّعي أن المستخدم ربح جائزة كبيرة كـ “ألف دولار” وتدعوه للضغط على رابط معين أو ملء استبيان، لافتةً إلى أنها لا تحمل دائمًا إشارات واضحة إلى كونها خبيثة، قائلًا: “الكثير من الناس قد لا ينتبهون لمصدر الرسالة أو لمضمونها غير المنطقي، خصوصاً إذا لم يكونوا مطّلعين على هذه المواضيع”.

وأوضح أن الأهداف من ورائها تختلف بحسب الجهة المستهدفة. ففي دول الخليج، غالبًا ما تهدف إلى سرقة أموال المستخدمين عبر اختراق حساباتهم المصرفية. أما في لبنان، حيث لا يعتمد المواطنون بشكل كبير على البنوك، فتركّز الأهداف على محورين: إما اختراق الهواتف وسرقة البيانات، أو استخدامها لأغراض استخباراتية مثل التجسس وربطها بجهات كالموساد”.

وشدد أبي نجم على أن أخطر ما يمكن أن يواجهه المستخدم في حال تفاعله مع هذه الرسائل هو ما نسميه بـ “سرقة هويات”، موضحًا أن اختراق تطبيقات مثل “واتساب” قد يتيح للمخترقين انتحال شخصية المستخدم، التواصل مع معارفه، إرسال رسائل مشبوهة، أو حتى ابتزازهم. وأضاف: “عندما يحصل ذلك، فإن المستخدم يُعتبر قانونيًا مسؤولًا، لذلك من المهم جدًا تقديم شكوى للجرائم المعلوماتية بهدف رفع المسؤولية”.

في سياق الكشف عن الرسائل المشبوهة، يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا مساعدًا وحاسمًا. تتوافر برامج متخصصة، غالبها مدفوع، تساعد في فحص الروابط والملفات المشكوك بأمرها. من أبرز هذه الأدوات موقعا VirusTotal وScam Detector، اللذان يوفران تقنيات متقدمة لتحليل التهديدات المحتملة وحماية المستخدمين من المحتوى الضار.

يختم أبي نجم حديثه مقدمًا بعض التوصيات الأساسية، مشدداً على ضرورة عدم النقر على أي رابط مشبوه، خصوصًا لمن ليست لديهم خبرة تقنية. كما طالب أجهزة الدولة، وخصوصًا وزارة الاتصالات، ببذل جهد أكبر في مواجهة هذه التهديدات، مردفًا: “صحيح أنه لا يوجد نظام آمن بنسبة 100 %، ولكن يمكننا التقليل من المخاطر عبر الوعي والحذر”.