فخامة الرئيس ، خطاب قسمكم أعاد للبنانيين الأمل من جديد بالإنقاذ والإصلاح وبناء الدولة وتوجيهكم من الجنوب النازف للبنانيين بمناسبة ذكرى الاستقلال لمشروعكم المتكامل لإنقاذ لبنان من كل معاناته، شجعنا، نحن في رابطة أصدقاء كمال جنبلاط، الذين واكبناه وتعلمنا منه الكثير، يطيب لنا اليوم بأن نخاطبكم ونشد على أيديكم ونعرض لكم بعض ما تمناه وطلب بتحقيقه ليصبح لبنان الدولة التي يستحقها الشعب اللبناني.

ففي الرابع من شهر تموز سنة 1959 كتب :

 

“إذا شاء هذا العهد أن ينجز في حقل الإصلاح الجوهري خطوة إيجابية تسجل له ، فما عليه إلا أن يلبي رغبة اللبنانيين المحرومين حتى الساعة من الحد الأدنى لمطالب الحياة الكريمة ، ويعمل لإلغاء الأوطان الطائفية من الأفكار والمشاريع الفئوية لنؤسس معاً وطناً ودولة مدنية نستطيع فعلا أن نقول عنها أنها وطننا ودولتنا بما لهذه الكلمات من معنى.

وبعد بضعة أشهر في 25 حزيران سنة 1960 نشرت له جريدة الأنباء مقالاً أعلن فيه ما يلي:

عندما تضيق بنا فسحة الأمل في هذا البلد الصغير بمساحته والكبير في دوره ورسالته وعندما يضيق بنا مجال التنفس فنكاد نختنق من انعزالية الطوائف والأحزاب المذهبية ، يلذّ لنا الاسترسال في منعطفات الخيال والحلم الواسع .

 

“نحلم بدولة مدنية للبنان لا وطن قومي مسيحي ولا وطن قومي إسلامي وطبعا لا دولة الحاكم بأمر الله بل دولة تلغي المفاهيم الفئوية الضيقة من النفوس ومن النصوص بجرأة حاكم صارم لا يأبه بأقوال الجهلاء وبنصائح بعض رجال الدين وبأراء بعض قادة المنظمات الطائفية بل بما يشير عليه ضميره وروح العدالة في نفسه. دولة تستمر في روح ثورية تدفع دوما بالتاريخ دفعا ثابتا موجها إلى التقدم والتطور، دولة مدنية تنهار أمامها آلهة القوى العنصرية ، دولة تتمرس بروح الشجاعة والفضيلة ، والتمرد والعزة والكرامة وبالحدب المحبّ المخلص على الفئات الشعبية أياً كان لونها ومذهبها ومكان سكنها ، دولة متحررة كليا من الطائفية السياسية والمحاصصة ، تحمي الثروات العامة وتحقق اللامركزية الإدارية الموسعة والتنمية المتوازنة لكل المناطق ، دولة تضمن لمواطنيها الحقوق الاجتماعية والاقتصادية ولاسيما حقوق العلم والعمل والسكن والاستشفاء وتحترم حق الرأي والفكر في وطن حر لشعب سعيد”.

 

وفي 11/1/2025 رأت رابطة أصدقاء كمال جنبلاط في فخامتكم رجل الدولة القادر على تحويل حلم كمال جنبلاط والشعب اللبناني إلى حقيقة طال انتظارها فأصدرت البيان التالي:

 

رابطة أصدقاء كمال جنبلاط تهنئ اللبنانيين بانتخاب العماد جوزيف عون رئيسا

للجمهورية

 

وبمناسبة ذكرى الاستقلال في 22 تشرين الثاني 2025 أصدرت الرابطة البيان التالي

 

وواكبت الرابطة بمتابعة دقيقة واعدة اطلالة فخامتكم المميزة من قلب الجنوب الجريح والمنكوب واعلانكم:

“نقف هنا على أرض الجنوب لنقول لمن يرفض الاعتراف بما حصل وبأن الزمان تغير وأن الظروف تبدّلت ، وأن لبنان تعب من اللا دولة وأن اللبنانيين كفروا من مشاريع الدويلات ، وأن العالم كاد أن يتعب منا ولم نعد قادرين على الاستمرار في ظل انعدام الدولة “.

في خطابكم المفصلي هذا فخامة الرئيس وضعتم إصبعكم على جرح لبنان النازف. وأعلنتم بجراءة طالما افتقدناها من الحكام الذين توالوا على السلطة في هذا الوطن فأوصلوه إلى ما يعاني منه اليوم من مآزق وآزمات مستعصية وقاتلة فرسمتم خارطة الطريق الواضحة والمتكاملة الكفيلة بإنقاذ لبنان من معاناته وإعادة بناء الدولة السيدة والقادرة بعد إنهاء العدوان الإسرائيلي المتواصل ، على إعادة الإعمار وتنفيذ مشاريع الإصلاح الشامل وإعادة اللحمة بين اللبنانيين ليلتفوا حول مشروع دولة واحدة موحدة تحت شعار علم واحد وجيش واحد وقانون واحد ورعاية حقيقية واحدة للجميع دون أي تمييز .

ندعو الجميع إلى الاعتراف أن الدولة اللبنانية المستباحة سيادتها اليوم تعاني من مأزق وجودي محاصرة من أطراف متنازعة في الداخل ، ومضغوط عليها من أطراف إقليمية ودولية متنافرة ، لا تستطيع التصدي للعدوان الإسرائيلي المتواصل على أرضها وشعبها ، ولا تستطيع الاستجابة للشروط المفروضة عليها من الخارج لتنعم بالراحة والسلام وعلى رأسها حصر السلاح بالقوى العسكرية الشرعية ، لبنان لم يعد قادرا على الاستمرار في ظل كابوس الحرب والتدمير والعقاب حالته مؤلمة وانقساماته عميقة ، لبنان مريض مصاب بنقص القرار ونقص المناعة عاجز عن التعافي بقدراته الذاتية وممنوع عليه الإفادة من العلاجات الدولية المطروحة عليه، فخامة الرئيس أنتم الأمل الوحيد الباقي لهذا الوطن ، فإلى الأمام في مواقفكم المشرفة وعزمكم الصادق رغم المعوقات والمعرقلين لإنقاذ لبنان الوطن السيد المستقل ودولة المواطنة في ظل العدالة والمساواة والإنماء المتوازن.

عباس خلف

رئيس رابطة أصدقاء كمال جنبلاط