الحكم يتأرجح بين التردد الدائم وخبرة الخبراء ، وكأن قاعدته التردّد والإحجام عن المسؤولية أصبحت قاعدة توالي الأحكام ، وكان اللجؤ للخبراء يفيد شياً ولم نر أحداً في العالم يلجأ الى حكم الخبراء ، لأن الحكم يتطلب المسؤولية السياسية والتوجيه السياسي. وإن لم يكن لدينا خبرة سابقة وفكر سياسي وحزم قيادي ، فلا يفيدنا بشيء أن نضع الدولة في يد الخبراء الذين لا يتسطيعون بوصف تكوينهم العلمي بأن يقرروا شيئاً.

إنما يستعين رجل الدولة بالخبراء عندما يكون له من علمه وخبرته ومثله العليا الإجتماعية والسياسية مبادىء عامة يريد تطبيقها ، فيلجأ الى التقني الخبير لمناقشة التفاصيل ، وليخطط ، على ضوء التفصيل التقني لمبادرة التنفيذ ، من آخرعقبة تجعل هذا التطبيق غير كامل.

الحكم السياسي يتطلب السرعة والحزم ومبادرة الإدارة مسؤولية والجرأة في الإختيار ، وكل هذه الأمور لا تتوفر في الخبراء. وما هكذا شاء الذي اختيرلمركز القيادة. ان القيادة السياسية والإجتماعية شرف للرجال ومتعة عقل وفعل بطوله فلا يجوز أن ننزلها الى مستوى من التقنية الفكرية  لأن في ذلك تنازلاً عن السلطة وتهرباً من تحمل المسؤولية.

(المرجع : من مقال له نشرته جريدة الأنباء في 1966/12/31)