حريات اكثر ، وديموقراطية اكثر، يظهر ان الجميع معجبون بتحقيق هذا الهدف وبرؤيته يتحقق.
ولكن ذلك يجب ان لا يخفي عنا المصاعب والاختلافات وفساد الادارة . يجب بذل مجهود هائل في هذا السبيل لوضع الامور في نصابها: تطهير شامل ، تدابير مسلكية، تطبيق القانون على الاثراء غير المشروع، وتبسيط العمل البيروقراطي ، وتحديد المسؤوليات، واختيار الكفاءات.
في الواقع ان مثل هذا العمل يجب ان يتم على نطاق الدولة بكاملها والادارة بما فيها قوى الامن. ودون ذلك فان كل تطبيق للقانون سيبقى محدوداً نسبياً، ومقتصراً على بعض القطاعات وبعض الفروع. ويبقى الجهاز بأكمله في النهاية دون فعالية . بينما المطلوب تجربة العمل الاصلاحي ، وقد كنا ساعدنا ان يتم ذلك على مستوى الدولة بأكملها ، ولكن هل من الممكن مع حكومات مركبة برلمانياً كالتي كناعضواً فيها ان تقوم به؟
وهذا يقودنا الى ان نتناول قضية المؤسسات السياسية نفسها ، وقضية التمثيل السياسي: الزعماء ، النواب ، التشكيلات، الدستور ، كل ذلك يسقط في الضعف. ونشاهده من الداخل والخارج معاً. هذا البناء العجيب المؤلف من اجهزة بالية ، ومن شخصيات متبلّدة، ومن مشاركات في المصالح المتعسّفة، لا يمكن ان تستمر. ولابد لذلك من ان يتغير، شاؤوا ام ابوا.
ان المراقب ، وان كان على شيء من الحيادية ، لا يمكنه الا ان يصدم بعمق نتيجة لتصرف اكثرية نوابنا في المجلس الذين لا يريدون ان يشرّعوا، والذين لا يريدون ان يتركوا للسلطة مهمة التشريع. وبما ان الحكومة غالباً ما تكون منبثقة من المجلس المنتخب، فلابد لهذه الضحالة من ان تتسرب الى كل الحكومات، وتمتد على مثال السرطان وتزحف في جميع الاتجاهات. وهكذا تسيطر الفوضى.
وبالنسبة الينا، فاصلاح التمثيل البرلماني وحده على اساس النسبية والغاء الطائفية ، يمكن ان يكون بدء المعافاة في الميدان السياسي.
(المرجع: مقال له بالفرنسية نشرته جريدة الانباء في 31/12/1969)