“في الذكرى السابعة عشرة لتأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي ، حدد المعلم كمال جنبلاط الظروف التي رافقت ولادة الحزب ومما قاله : “تأسس الحزب التقدمي الاشتراكي في حفلة بسيطة ، ضمت الاعضاء الثمانية المؤسسين ، ومجموعة من الصحفيين والاصدقاء. وتم الاعلان الصغير بعد جهود سنوات عديدة من التأمل والتفكير والقياس والمقارنة . وفي جو مشبّع بشتى الالتماسات والتطلعات والتأملات المشحون بالعذاب وبالامل وبالعنف والسلم والانانية في جميع عناصرها الفردية والقومية ، وهذه الجماعية المسترسلة في نهضتها وكفاحها ، وفي التفتيش عن الحقيقة الاخيرة للوجود ، ولد الحزب في اروع زاوية من قلوبنا وفي اصفى واحب ّ مهد من عقولنا. ومضى وقت من الاستيعاب والتفكير ، وانصرفت فترة من التبصير والتخمير للفكرة والتردد، الى ان اقبلت سنة 1946 بصيغها وكان قد تم تحقيق الاستقلال اللبناني الناجز ، وبدأ الرأي العام يتحرك في طلب الاصلاح ، ولاحظنا بذاتنا عدم جدوى هذا الطلب بواسطة الهيئات والتكتلات السياسية العادية آنذاك.
اجتمعنا مع نفر من المثقفين والوطنيين والعمال ، اذكر منهم على مدى تفاوت ارتباطنا بهم اليوم ، وبعضهم قد انحرف وانتقل الى صفوف الرجعية والخصومة : المحامي فؤاد رزق – الدكتور توفيق رزق – الدكتور محمد تلحوق – المهندس جوزف نجار – الشاعر سعيد عقل – الاستاذ رشدي المعلوف – الاستاذ فؤاد افرام البستاني – الشاعر صلاح لبكي –الاستاذ رشيد طرابلسي – الاستاذ ماجد فخري – النائب فيليب نجيب بولس – المهندس جميل صوايا – الاستاذ فريد جبران – الاستاذ انطوان سمعان – المحامي ادوار حنين – الشيخ عبدالله علايلي – الدكتور جورج حنا – الاستاذ ميشال اسمر – المحامي جان نفاع – الاستاذ البير سمارة – الاستاذ البير اديب – الامير رئيف ابي اللمع – المحامي جورج فيليبيوس – والاستاذ سعيد حمادة وسواهم … ودامت الاجتماعات حوالي السنتين . بعضهم تخلّف عن المسيرة يوم فضلنا تسمية “التقدمي الاشتراكي “. عن “الحركة اللبنانية”.
وفي كل مرحلة من تاريخ نضالنا الذي سلكناه ، كان يتخلى عنا بعض قصّار النظر وضيّقي العقول وفرّيسيي الهيكل وانعزاليي القلب ، وكان يدخل صفوفنا نفر آخر ليسهم في حمل هذه الشعلة المقدسة فينير بها الاجيال القادمة .”
(المرجع : خطاب في 8/5/1965 ، ورد في الصفحة 154 من كتابه “لبنان وطن نفديه لا ملجأ نرتضيه”)