“كان الحياد السياسي مخرجاً ممكناً للبنان السيد والمستقل، على منوال سويسرا، ولايزال البعض يحلم بذلك. والمؤسف ان هذا الحياد السياسي السلمي مستحيل تماماً في الاطار الجغرافي والبشري الراهن. ان قطب الجذب والتوجيه الجماعي الوحيد الذي لا يزال ممكناً وفاعلاً بالنسبة للبنان، هو الاسهام الفعلي في تقدم الانسان والحضارة، اي الاندماج بالخدمة ، بالتفاهم وبالتجرد، في المتحد الاقليمي ، وفي المتحد الانساني. ولكن فضلاً عما يتضمن هذا الحل للمسألة اللبنانية تجاه العالم العربي اولاً، من فكرة تعاون واسع وعميق ، فان هذا الحل ، مهما صعب تنفيذه على الصعيد الفردي، هو صعب ايضاً على الصعيد الجماعي، الا اذا استثيرت وتطورت فينا التوجهات الفكرية وانتصرت على النزعة المعادية للتعاون.
ليس امانا خيار … اننا مدعوون، اذا اردنا البقاء، الى التطور ، والخروج من الجمود والخوف الى حرية المبادرة ، اننا مدعوون للاضطلاع بهذا الدور المتواضع والمغامر في آن ، الرائع ولكن العميق في انسانيته…. اذا لماذا لا نقوم بذلك عن طيب خاطر؟
ان هذه المخاطرة التي ادعو لبنان الحديث الى تحقيقها وعيشها هي المخاطرة التي يعود لها الفضل في انقاذه من ازماته.”
(المرجع: محاضرة له القاها في الندوة اللبنانية في 30 آذار 1949)