كان المؤتمر ناجحا ولا شك فيما برز فيه من تصميم عملي هادئ وجدي للقوى العربية في مختلف نواحيها الاقتصادية والمالية والنفطية والعسكرية والسياسية ، كل هذا جميل جدا ولكن العاطفة والكلام الجميل وحدها لا تكفي لأن المطلوب هو النهضة المنهجية لهذه القدرة العربية الكامنة وتحويل مال النفط العربي إلى ما يجب أن يتحول إليه في خدمة الازدهار العربي وتنمية القوى العربية في الاقتصاد وفي السياسة وفي مواجهة الاستعمار الأمريكي الأوروبي الذي تشكل إسرائيل قاعدته الرئيسية في الشرق .
إسرائيل بحد ذاتها ليست بذي شأن لولا انها ركيزة متقدمة للنفوذ الاستعماري الأمريكي الأوروبي وطليعة حربته المسمومة في الشرق . فهي دولة عميلة تغذيها الولايات المتحدة وبعض دول أوروبا بالمال والسلاح وبكل الوسائل إضافة إلى العطف والحدب الدائم فإسرائيل المعتدية التي تحتل فلسطين هي في قلب الولايات المتحدة وفي قلب أوروبا الواقعة تحت النفوذ الصهيوني ، فهي في هذه البلدان قبل أن تصبح في أرض الميعاد في فلسطين تحت ستار ادعاءات توراتية .
(المرجع مقال نشرته جريدة الأنباء بتاريخ 25/1/1964 وورد في الصفحة 98 من كتابه كيف يجب أن يعالج العرب قضاياهم السياسية والاقتصادية والعسكرية).