الصهيونية قومية من النوع الذي يريدون أي قومية مستأثرة مادية عدائية حقود.
لقد كان لليهودية يد كبرى في تطوير النظام الرأسمالي إلى ما آل إليه من استئثار داخلي وتنظيم تبقي للمجتمع وتوسع خارجي وتجرد من كل قيمة مناقبية . الاقتصاد في سبيل الاقتصاد والربح في سبيل الربح هو شعار هذه الرأسمالية الجامحة . ويعتقد العالم سوبيارت أنه كان للفكرة التعاقدية التي تكتنفها التوراة خاصة أثر في تطور الانظمة الرأسمالية إلى ما آلت إليه ومما لا شك فيه أنه كان لفكرة التوراة الانتروبنسنترية (الإنسان مرتكز الكون وهدف الكون وكائن الله المختار) آثر في جعل مفهوم القومية مطلقا . ومن هذه النظرة المتطرفة للاقتصاد والربح والإنسان والمجتمع ولدت الفكرة القومية المادية المتطرفة في الغرب فكانت وبالاً وخراباً عليه وعلى كل من اعتنق فكرة الغرب ومصدرا للتفرقة والتباغض والتنازع ومبعثا للاستعمار الدولي ولم تزل أوروبا ومعها جزء من العالم غير يسير مريض بهذا المفهوم التطرفي المادي المستأثر .
وقد اصطبغت الصهيونية الحديثة طبعا بهذا التيار وهم من صنع اليهود أنفسهم الذين عايشوا الأمم ولم يتمازجوا مع الأمم فكانت التوراة وطنهم النقال على حد تعبير “هاين Heine “فرأينا الصهاينة يطردون العرب من أراضيهم في فلسطين ويستعملون الأساليب القسرية والإغرائية والخداعية للوصول إلى أغراضهم في اجتياح فلسطين العربية ضاربين عرض الحائط مبادئ العدالة وحق الشعوب في أرضها وتقرير مصيرها فكانت هذه المأساة التي قل ما شهد لها التاريخ مثيلا .
القومية الصهيونية المستأثرة الحقود شاءت ذلك لأن القومية المتطرفة المادية العدائية الحقود هي من صنع اليهود ومن إنتاج أدمغتهم وهي الهدية التي قدمتها الصهيونية للعالم لجعل شعوب العالم تقوم مملكة على مملكة وتطغي منها أمة على أمة كما ورد في كتاب التوراة وتطغى فكانوا حربا على أنفسهم وحربا وبالا على العالم الحديث بما تعرض له من حروب وبغضاء أرهقت الأفراد والشعوب وحولتهما عن المطالبة بحقوقهم البدائية في الخبز وفي العمل وفي الملكية وفي الأخوة والمساواة الوظائفية والحياة الفاضلة وقد جنى اليهود من وراء هذه الفكرة القومية المتطرفة أرباحا مادية طائلة لأنهم كانوا ولا يزالون الممولين الحقيقيين لكل الدول المتحاربة كما شهدنا في الحربين العالميتين التي قبض اليهود فيهما علاوة على الأرباح المادية الطائلة وعلى عهد الحلفاء المقطوع بتمكينهم من الاستيطان في فلسطين وإنشاء دولة إسرائيل العنصرية المتطرفة.
( المرجع : كتابه نافذة على العالم صفحة 93)