“الاوضاع التي نعيشها هي صعبة ولاشك ، لانها محنة على الصعيد العربي في المعنى الصحيح لللكلمة. فمحنتنا اللبنانية في ما تعرّضنا وما سنتعرض له من عدوان اسرائيلي على ارضنا ناجمة عن محنة العرب بأنفسهم ، محنة القادة والحكومات العربية التي لا تتفق تقريباً على شيء، حتى على التضامن في وجه العدوان … وكأنهم امراء الطوائف في الاندلس قبل فقدانهم لها.
هذا الوضع المتفسّخ للعالم العربي ، وعدم تقدير واجب الصراع ، وتفضيل الحفاظ على الانظمة قبل، وفوق الحفاظ على الارض واستردادها ، هو الذي يشكّل حافزاً للاسرائيليين بأن يهاجموا حدود كل دولة على حدة. دون ان تتحرك الحدود العربية الاخرى – ولو جزئياً – بالمدفعية والطيران والصواريخ – عندما يضرب العدوان مثلاً في لبنان او سوريا او الاردن او مصر ، فلا يلبث العدوان الاسرائيلي ان يرتدع عن مواصلةعدوانه على هذه الدولة او تلك ، او على المقاومة الفلسطينية .
الرد الطبيعي المفروض على الدول العربية – بعد ان ترسّخت نوايا اسرائيل في العدوان على المقاومة الفلسطينية ، وعلى الدول العربية التي تأوى لاجئين فلسطينيين – كأنها مصممة على حرب ابادة حقيقية عنصرية للشعب الفلسطيني – الرد الطبيعي المفروض عفوياً هو اعلان الاتحاد الفدرالي اللامركزي بين سوريا والعراق ومصر والاردن .
الطريق واضح، علينا ان نضع في المقام الاول موجبات الصراع لتحرير الارض، قبل التفكير بالحفاظ على الانظمة وفي البقاء في كراسي الحكم.
(مقال في الانباء بتاريخ 22/9/1972 – ورد في الصفحة242 في كتابه “فلسطين قضية شعب وتاريخ وطن “)