“في الواقع ان كلمة التطور ، مفهوم التطور ، اضحت لوناً من الاعتقادات العصرية ، كما يلاحظ ذلك بعض العلماء الذين يرون في التطور وجه من الانجذاب السحري . فالتبدلات الجذرية المرتقبة ، في سياق مفهوم التطور ، في حقل الاجتماع البشري ، وفي تكوين الذهنية العامة والثقافة ، قد لا نتمكن من قياسها بمعايير الخير والشر التي تعودناها في حضاراتنا الحالية ، وقد لا تتوافق معظم تياراتها واتجاهاتها واشكالها مع الاتجاه الصواب المقصود للتطور في المرحلة القادمة المتوقعة .. لانه يجب ان لا ننسى ابدا، ان الحياة هي ايضاً مثلنا تحب التجربة وتهوى الاختبار ولا تنطلق وفق تعبير تيلار دي شاردان، في مسار واحد ، في اتجاه واحد ، والى هدف واحد ، منذ البداية ، بل ان التطور الذي هو حركة تظهر الحياة ومجلاها الدنيا بيننا وفينا ، يزحف ويتقدم في عدة تفرعات من الاصل الجذر ، ولن يكتب النجاح والبقاء والديمومة لجميع هذه التفرعات ، فينقرض بعضها وسيتابع مسار واحد من هذه التفرعات طريقه الى اكتمال مقصده وتحقيق مكانته. فعلينا ، اذا ان لا ننجرف في قبول كل شكل من اشكال وتصورات هذا التطور ، او هذا التقدم بدون تمييز وتمحيص وتعقل. ويجب ان نجري دائماً هذا التمحيص وهذا التمييز في ضوء مصلحة الانسان بحقيقته وطبيعته البسيكوفيزيائية البيولوجية. ”
(المرجع: من البيان الرئاسي للمعلم كمال جنبلاط في 22/11/1970 )