“ايها الاخوان
دعوناكم لعرض واقع اخذ يشكل حالة عميقة من القلق في حياة كل مواطن على مصيره ، وعلى مصير الدولة وعلى مصير لبنان في عهد هذه الحكومة.
ففي كل اسبوع ، ان لم نقل في كل يوم احياناً، احداث مؤسفة تقع وليدة ارهاق اعصاب الحاكمين ، وضيق صدرهم، وشعورهم بالتخوف عن تلبية كل مطلب شعبي في حينه ، او قبيل ان يحصل التأزم الجدي بين الحكم والشعب في اية قضية فرعية او اساسية . ثم تصدر اعمال من الاستفزاز الحكومي ومن تحدي المسؤولين تدفع بالازمة الى حافة المأساة . وكأن الحكم اللبناني، في كل هذا التصرف الاعتباطي المتواصل. يظهر جهلاً مطبقاً في تفهّم اوضاع البلد ، واستيعاب التطورات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والوطنية المماثلة، والتي لا بد من مواجهتها بروح التعقل والعلم والروح الايجابية لا القمعية السلبية . ويتساءل الناس: الى اين تسير البلاد وكأننا في مركب قد حطّم الربان دفّته وهبّت به الرياح فلا يعرف احد، من راكبيه على اي شاطئ ستتحطم السفينة ، ولا على اية صخور ستتمزق اجساد المسافرين .
والحقيقة الناصعة ان الشعب يتحرك في كل مكان مطالباً بأبسط حقوقه وحاجاته الاساسية ، واول واجبات الحكم هو التحسب للمشاكل والحاجات والرد الايجابي عليها وايجاد الحلول المناسبة لها، قبل ان تقع المطالبة وتتحول الى الحاح ومن ثم الى مشكلة.”
(المرجع: بيان صحافي بتاريخ 15/1/1973، ورد في كتابه “العقلانية السياسية ” ص. 134)