“ان التطور الذي تواجهه الحضارة العصرية في مرحلتها التكنولوجية المتقدمة الحالية، والمقبلة علينا من خلال تعميم الآلة ، ان هذا التطور ابرز دور الانسان المثقف في التأثير المباشر على المجتمع وعلى الدولة وانظمتها المختلفة. فالعلم اخذ مكان الصدارة، والعلماء اصبحوا يحتلون اكثر فأكثر مراكز القيادة والتوجيه الاجتماعيين والسياسيين.

ارستوقراطية الجيل الذي يبرز خلال القرن القادم الحادي والعشرين لن تكون بورجوازية المال او النفوذ، ولا اية ارستوقراطية في المفهوم التقليدي للكلمة، بل اصبحت ارستوقراطية الذين يمارسون على اكمل وجه نظريات كبار المشتريعن في مجال قوانين الطبيعة، فهم الذي سيتحكمون ويفرضون على الجميع الانحناء امام ما يفعله هؤلاء المتفوقون في العلم من حقائق.

من كل هذا يبرز دور الطالب في تكوين شخصيته وفي بناء روح المسؤولية في نفسه بما يصدر عنه من تفكير واقوال واعمال. فالعلم اصبح اليوم السيد المطلق الصلاحية ، بعد ان توفرت له كل الامكانات في سبيل تحقيق اعقد النظريات وابعدها عن المنطق العادي الساذج.”

(المرجع: مقال له في جريدة الانباء بتاريخ 16/1/1960)