نريد لبنان منفتحاً على جميع التيارات الفكرية في العالم ، وان تكون حدود لبنان الفكرية هي العالم ، وان يكون اللبناني مواطناً عالمياً، فلا توجيه للثقافة في لبنان ، ولا انعزالية لبنانية ضيقة في لبنان ، ولا انعزالية عربية اقليمية ضيقة.

نريده حقلاً لتجربة كبرى ومحاولة جلل بين بعض نظريات الدول الاجتماعية ، ومنها الماركسية ، والاشتراكية التي ثبت صلاحها، والتي تؤمّن للعامل والمنتج والمستهلك شرف الخدمة وشرف الحياة وطمأنينة العيش، ونظم اوروبا الغربية و اميركا التي تكفل له الحرية الشخصية على اختلافها (حرية القول والعمل والمعتقد الخ..)

من ممارسة هذه النظم الجديدة التي سيولّدها العقل اللبناني والعبقرية ، وتضطلع بها نخبة مختارة ، ستنتج في لبنان نور مدنية جديدة تجمع بين النقيضين، بين الغرب والشرق ، بين الديموقراطية الاوروبية والديموقراطية الاشتراكية ، بين الاخلاق والقانون والنظام والحرية ، بين الانتاج والعمل ، بين الصوفية والصناعة الميكانيكية الحديثة ( او بين العمل والتصوف).

اما ملكنا ، فسيظل شاسع الاطراف ، قائماً على العقل وعلى فتوح ابنائنا في كل صقع، واشعاع المعرفة في لبنان والعالم ، والفكرة قوة كامنة في اللفظ تقلب الانظمة وتغير وجه الدنيا.

فمن صميم المعركة الصاخبة من حولي ، معركة السياسة والغموض والتزوير والانتخابات ، وتلك المهازل التي مثّلها الدجالون فأصبحنا نخجل من تردادها وتكرارها امام العالم ، وفوق ضجيج الساحة السياسية ، ووسط القرف والالم الشامل ، يلذّ لي ان استرجع بالذكرى عظمة لبنان الغابرة والمقبلة والمطلة علينا كوجه الظفر.

(المرجع: كتاب كمال جنبلاط “في مراقي الامم” ص. 7)