ما قلناه ، في هذا المؤتمر ، قلنا اشياء بسيطة جداً يفهمها كل لبناني، كل عامل ، كل صناعي، كل مزارع، كل حرفي، كل مستهلك، كل من له عقل وعيون وآذان ومعدة تجوع، وجيب يمتلئ ليفرغ، وقلب يشعر مع المعدوم والمريض والعاطل عن العمل والذي ليس له بيت ، والذي له اولاد يطمح بأن يعلمهم ويجد لهم منفذاّ للعيش والكرامة الانسانية في هذه الحياة .
وها ان الذي قيل في المؤتمر ضجت له البلاد واصبح ما صدر عنه من مقررات مطلباً رئيسياً لشعب لبنان بأسره، لان هذا الشعب كان يتحسس بما قيل في المؤتمر ولكنه لم يكن قد وضع الصيغة المطلبية المطابقة لأجل ذلك.
هذا التجسيد – لإرادة الشعب اللبناني هو الذي جعل الدولة حكومة وادارة ورئيساً ومجلساً، تستيقظ من غفلة الاسترسال للقضايا البروقراطية العادية اليومية ، فتهب لمعالجة الواقع ولتبني الحلول التي وضعها مؤتمر بتخنيه ، او التي اشار الى ضرورة وضعها. وقد اهتز وارتجّ هذا الهيكل الحكومي من رأس هرمه الى اسفل تفرعاته واجهزته، حتى ظنت الدولة انها ستنهار كلها ، اذا كانت لا تريد ان تتبنى صوت الانسان اللبناني الحقيقي المنبعث عن اصداء اصوات خطباء المؤتمر . وبدا كأن الدولة بدأت تتحرك الى العمل، الى جعل دولة لبنان دولة المزارعين والمنتجين والعمال والفلاحين والمثقفين المناضلين الوطنيين، دولة المواطن الحقيقي.
(المرجع: افتتاحية الانباء في 16/10/1969، وردت في الصفحة 217 من كتابه “العقلانية السياسية “)