قالها المعلم كمال جنبلاط منذ خمسين عاماً:
“ان الوطن الذي لا يحميه ابناؤه يباح استقلاله ويسهل استغلاله وتفرقة ابنائه وتجزئة اراضيه، ويجب قبل اي شيء آخر ان يكون لنا ارض ووطن قبل ان نتعارك حول تطبيق اي نظام على هذه الارض وهذا الوطن.”
وقال المؤرخ الفيلسوف ابن خلدون في القرن الرابع عشر في مقدمته المشهورة:
“عندما تنهار الدولة يضيع صوت الحكماء وسط ضجيج الخطباء والمزايدين على الانتماء، ويلتبس مفهوم القومية والوطنية والعقيدة واصول الدين. ويتقاذف اهل البيت الواحد التهم بالعمالة والخيانة ، وتحاك الدسائس والمؤامرات وتكثر النصائح من القاصي والداني ، وتطرح المبادرات من القريب والبعيد.”
(المرجع: مقدمة ابن خلدون ص. 536 – 542)
لنفكر قليلاً في مضمون هذه الاقوال… اليس في هذا الكلام الكثير مما يعاني منه لبنان اليوم؟ الم ندخل في نفق مظلم طويل لا تلوح في آخره اية بارقة امل ، بل على العكس تتفاقم المخاطر الداخلية والخارجية التي تهدد المصير والكيان ؟ اهل السلطة والسياسة وارباب الطائفية السياسية يتصارعون على الحصص، ويهملون البحث عن الحلول، ويورّطون البلد في مشاكل وازمات لا مصلحة للبنان من التورط فيها ، وتستقوي بالخارج على الشريك في الوطن. فيضيع الوطن وتموت الدولة ويتشرّد اللبنانيون .
ما نطرحه اليوم بمناسبة عيد الجيش اللبناني في الاول من شهر آب ، القصد منه تذكير من يريد ان يتذكر ويعتبر، ولديه الرغبة في فحص الضمير واخذ العبرة من التجارب والاحداث التي عانى منها لبنان ولا يزال ليعمل على انقاذ ما يمكن انقاذه من معاناة اللبنانيين وحماية لبنان من المخاطر التي تحيق به.
وعلى هذا الاساس نسأل ارباب السلطة والسياسة :
لماذا وصلنا الى ما يواجهه لبنان اليوم على كل المستويات ، وفي مختلف المجالات ؟ من المسؤول عن اعمال الارهاب المعنوي والتزوير المادي والفساد واللعب بعواطف الناس واستغلالهم لحماية مصالحه الشخصية اوالفئوية اوالطائفية اوالحزبية ؟ الى اين يأخذنا هؤلاء؟ أإلى الفتنة الطائفية ؟ قد يكون شيئاً من ذلك؟ أم لأجل تحقيق مصالح احلاف ومحاور وسواها من المشاريع الاقليمية او الدولية التي تورّط لبنان وتكبّل حرية اللبنانيين في الاختيار؟
لقد جرّب لبنان في تاريخه الحديث تجارب متعددة طائفية وفئوية تربطه بمشاريع خارجية اقليمية ودولية، وتشكلت فيه، من اجل ذلك ، ميليشيات مسلحة عطّلت دور جيش الوطن، وفشلت جميعها في خدمة الوطن لانها سعت الى فرض حلول فئوية قسّمت ناس الوطن وتسببت بحروب اهلية مدمرة ولا تزال ، والوطن والمواطنون هم الضحية .
ألم يحن الوقت ليقتنع الجميع بأن الوطن لا يحميه الا جيش الوطن الحاضن والجامع لجميع ابناء الوطن لانه يتشكل من مختلف مكونات هذا الوطن وولاؤه هو لهذا الوطن يحميه من المخاطر ايا كان مصدرها.
تريدون بقاء الوطن واعادة بناء دولة المواطن؟ اذن بادروا الى التخلي عن كل ما يقسّم ابناء الوطن واعملوا على الالتفاف حول جيش الوطن القادر على حماية الحدود وضمان السلامة والوحدة الوطنية ، واعلموا انه لا دولة سيدة حرة من دون جيش وطني مسؤول عن حمايتها .