تطورات كثيرة تحصل في المنطقة العربية فماذا سيكون موقف لبنان منها؟

 يواجه لبنان واللبنانيون ثلاثة مصائر في نظرنا:

– أولا: البقاء على الاستقلال والسيادة ولكن بالعودة إلى السياسة التعاونية المنفتحة التي دشنها عهد الاستقلال في بداياته أي سياسة التعاون الإيجابي من ضمن جامعة الدول العربية أو المؤسسة التي ستخلفها في الوجود العربي : هذا التعاون المخلص السليم المقترن بالحياد المحب المفعم بالصداقة. هذا الحياد المتفهم الذي يتدخل إيجابيا لصالح الآخرين ويقوم في حال الخلافات التي قد تطرأ بين الدول العربية بالنسبة لهذه الاختلافات.

– ثانيا : أن يصبح أو أن يتحول لبنان إلى سويسرا جديدة في الشرق وحينذاك طبعا عليه أن يعالج وضعه وعلاقاته بالاستقلال التام عن أي وضع آخر يحيط به.

– ثالثا: أن يحاول إيجاد أسلوبا وشكلا موافقا لاندماجه في حركة التوحيد العربي وفقا لما يضمن مصالحه ويؤكد مثله العليا في نوع من الاتحاد الكوفندرالي أو الاشتراك الجزئي في بعض المؤسسات الناجمة عن الوحدة العربية.

 على اللبنانيين أن يواجهوا هذه المصائر الثلاثة بجرأة وتبصر متجردين عن الأفكار الاعتباطية والتعصبات الصاخبة والاندفاعات الملتوية والجهالة المتعامية، وبخاصة عن مركّب الخوف الذي يسيطر أحيانا علينا.

 لا يقوم للبنان كيان ولا يتأكد له ولا يدوم إلا على قدر ما تكون أوضاع الحكم والإدارة والسياسة تقدمية منفتحة ولا يستقر وضع ثابت لهذا الوطن لا بالميثاق الوطني ولا التآلف والتعانق، إذا لم يكن هذا الوطن اختيارا إيجابيا لتحقيق النظام والتنظيم والعدالة العادية والاجتماعية والمساواة الديموقراطية الحقيقية.

( المرجع : مقال نشرته جريدة الأنباء في 22-02-1958)