ان لبنان ، اشاء اهله كلهم او بعضهم ، ام رفضوا ، هو بلد حيادي لانه جزء لا يتجزأ من العالم العربي الذي اختارت شعوبه فكرة عدم الانحياز وعدم الارتباط بأية معاهدة ، او عدم التدخل في خلافات الاقطاب الكبار فيما بينهم ، والافادة الى اقصى حد من تعاون ودي مع جميع الدول وجميع الشعوب . واذا كانت هذه الفكرة لا تطبق بحذافيرها وعلى وجهها الافضل ، فذلك يعود الى خطأ الحاكمين وعدم ادراكهم الواعي للمرحلة القادمة من التاريخ التي وصلناها في عقولنا ونفسياتنا واوضاعنا . فالنهضة في الشرق العربي والاسيوي لا تتجزأ، ولبنان قطعة حية من هذا الشرق ومن هذه النهضة.

وفي رأينا، ان المقومات الاساسية التي يجب ان يبنى عليها حياد لبنان هي التالية :

1- تبني فكرة عدم الارتباط او عدم الانحياز لاي معسكر من المعسكرات القائمة (حلف الناتو ، حلف وارسو)

2- التعاون السياسي على قدم المساواة وعلى قدر الافادة والصداقة مع الدول الكبرى التي توفر لنا مصالحنا الوطنية والمادية والسياسية.

3- تبني سياسة التحرر والاسهام في مساعدة جميع الشعوب النازعة الى الاستقلال والحرية . اذ ان سياسة التحرر هي الفاصل المتميز بين فكرة الحياد السياسي، وسياسة النفوذ والقوة التي تمارسها سياسة المعسكرات في العالم

4- الانسجام في حركة التجمع الاسيوي والافريقي على اعتباره النواة الاساسية لتجمع اكبر واوسع يجب ان يشمل عدداً كبيراً من شعوب اوروبا واميركا.

(المرجع: كتابه “دعوة الى الوطن عبر مؤتمرات ولقاءات ومواقف ” – الجزء الاول – ص. 84 – 85)