يا لبناني نيالك ، بمنظومة حكامك، على جهنم وصلوك، وقالولك “دبّر حالك”!!
لبنان اليوم بات مكبلاً باللاءات. لاءات معيشية تقض مضاجع اللبنانيين ، وتصدمهم وتثير القرف في نفوسهم ، والغضب على جميع الذين اوصلوهم الى هذا الدرك من الانهيار. الشعار اليومي الذي يواجه اللبناني كل يوم ، دبر حالك بما تستطيع الحصول عليه للاستمرار في العيش ، ولو من قلة الموت ، او التحول الى العنف والدخول في فوضى مروعة غير محسوبة العواقب على الجميع . يواجه اللبناني صباح كل يوم بهذه اللاءات: لا كهرباء، لا بنزين ، لا مازوت ، لا غاز ، لا خبز ، لا دواء ، لا عمل ، لا مدخول، لا قدرة على تامين لقمة العيش ، لا قدرة على الاستشفاء ومواجهة المرض، ووباء كورونا ، الامن متفلّت رغم ما تقوم به القوى الامنية والعسكرية من جهود لضبطه ، بسبب العراقيل التي تضعها في وجهها قوى الامر الواقع ، وخاصة في مجال وقف التهريب عبر الحدود. ولا قضاء مستقل لتدخلات ارباب السلطة وجعله استنسابياً، بعيداً عن تحقيق العدالة.
وفي المقابل على مستوى ارباب السلطة ، الجميع يتكلم عن الفساد ، ونهب المال العالم والفشل في ادارة شؤون البلاد وضرورة المحاسبة والمساءلة والمعاقبة ، والتحقيق الجنائي… ولكن في الوقائع: لا رئيس الدولة يعتبر نفسه مسؤولاً، ولا دولة رؤساء الحكومات ، ولا رئاسة المجلس النيابي ، ولا الوزراء ولا النواب ، ولا الموظفون في مختلف الوزارات والادارات والمؤسسات العامة. وكذلك لا ارباب المؤسسات الخاصة وعلى رأسها البنك المركزي وادارات المصارف. ولا ارباب الصناعة والتجارة والخدمات. الجميع يقول: انا غير مسؤول ، الاخرون مسؤولون ، وهذا ترجمته : لا احد مسؤول ، ولذلك لا محاسبة على فاسد او فاشل او مرتكب او ناهب او متلاعب مضارب على العملة الوطنية او بالاسعار او باحتكار المواد او تهريبها الى بلدان الجوار ، وحرمان اللبناني منها.
في مواجهة هذه اللاءات او تلك ، نوع ثالث من اللاءات مطلوب من اللبنانيين رفعها في وجه ارباب السلطة والحكم على اختلاف مواقعهم ومستوياتهم : لا سكوت عن الفساد والمفسدين ، لا سكوت عن الفاشلين والمقصرين ، لا سكوت عن ناهبي المال العام ، لا سكوت عن مهرب الاموال ، لا سكوت عن المضاربين على العملة الوطنية . لا سكوت عن المتطاولين والمكابرين ضد القضاء والعدالة ، لا سكوت عن المحتكرين والمتلاعبين بالاسعار ومهربي المحروقات والدواء والغذاء الى خارج لبنان وحرمان اللبناني من القدرة على تأمين احتياجاته المعيشية والصحية والتعليمية والتشغيلية، ولا سكوت عن السياسيين الذين اوصلوا البلاد الى هذا الانهيار غير المسبوق.
كان اللبناني عبر تاريخه يثور على حكامه لأسباب اقل بكثير مما يعانيه اليوم ، فما بال هذا اللبناني الساكت والخاضع والذليل في طوابير الحصول على ما هو حق طبيعي له للعيش بكرامة ، ماذا ينتظر ليثور على من اوصله الى هذه المعاناة الوجودية ؟
المطلوب لتحقيق ذلك تجاوز الارتباطات الحزبية والممحورية والطائفية والعائلية والمناطقية ، والانطلاق من قواعد وطنية مدنية علمانية ، وحدها توحّد وتحمي وتكفل التقدم وتحقيق العيش الكريم للجميع بالعدل والمساواة وتكافؤ الفرص.