انطلاقاً من مبدأ “لادولة عادلة بدون قضاء صالح”. طالب المعلم كمال جنبلاط بإصلاح القضاء لتستقيم دولة العدالة والمساواة امام القانون .
وعند تسلم العماد فؤاد شهاب رئاسة الدولة اللبنانية في اعقاب ثورة سنة 1958 ، استبشر كمال جنبلاط منه خيراً للبنان ، فرفع له مذكرة اصلاحية شاملة تحت عنوان “اسس بناء الدولة اللبنانية وتنظيم شؤونها.”
وعلى ضوء ما يعانيه لبنان اليوم من معاناة ، ومن تطاول على القضاء ، وسعي لتدجينه وتحويله الى ما سماه المعلم كمال جنبلاط “القاضي السمسار”. نعيد اليوم نشر مشروعه لاصلاح القضاء وتحصينه ضد التدخلات السياسية التي تعطل دوره . وهذا ما طالب به لاصلاح القضاء في لبنان :
1- “رفع الحصانة عن القضاة لمدة معينة لتمكين المسؤولين من تطهير القضاء من القضاة الفاسدين والمتحزبين والمرتشين .
2- انشاء محكمة عليا تتولى:
أ – الاشراف على الجسم القضائي
ب- امر البت في الطعون الانتخابية
جـ- النظر في دستورية القوانين والمراسم
د- محاكمة رؤساء الجمهورية والحكومة والوزراء
3- تشديد الرقابة على القضاة بشأن التعجيل بالبت في الدعاوى المعروضة عليهم . وتحويل القاضي الى مجلس التأديب بتهمة التحيز اذا ماطل في النظر في الدعوى ، واعطاء المتقاضي حق الشكوى من القضاة .
4- اعادة النظر في المهل القضائية ، للتعجيل في امر البت في الدعاوى.
5- تخفيض نفقات الرسوم القضائية لتمكين ذوي الدخل المحدود من مقاضاة المعتدي على حقوقهم او ممتلكاتهم .
6- انشاء هيئة تفتيش دائمة للقضاء تراقب:
أ- سلوك القاضي
ب- مواظبته على العمل
جـ- مقدراته الحقوقية القانونية
7- جعل القاضي مسؤولاً عن خطأه القانوني الجسيم المعتبر قرينة على سوء القصد والنية .
8- تعيين حقوق القاضي وواجباته ومقتضيات تصرفه الخاصة بشرعة شرف كمثل امتناعه عن ارتياد الاندية الليلية والاماكن المشبوهة ، او تردده على الوزراء والنواب والزعماء السياسيين بشكل يبدو منه التزلف والرغبة في الارضاء.
9- رفع مستوى القاضي المادي وتمكينه من العيش الكريم وحمايته من الاستدانة .
10- عدم تعيين اي مرشح للقضاء بعد فوزه في الامتحانات العلمية المطلوبة الا بعد القيام بتحقيق واسع يشمل تصرفه في الحقل العام والخاص ، ويثبت كفاءته الخلقية .
11- تمكين القاضي من ان يلعب دور المصلح في جميع مراحل الدعوى والساعي لتقريب وجهات النظر بين المتنازعين ، وذلك تدعيماً لروح التضامن الاجتماعي ، والتخفيف من الضغائن بين الناس .
12- انشاء سلطة قضائية عليا لتوحيد الاجتهاد ، اي محكمة تمييز تجتمع بهيئتها العامة.
(المرجع: كتابه “اسس بناء الدولة اللبنانية وتنظيم شؤونها” ص. 16 – 19)