“في ذكرى الاستقلال يهمنا ان نعلن “لا استقلال سياسي حقيقي بدون استقلال مالي واقتصادي. ولا استقلال سياسي حقيقي بدون تنفيذ البرنامج الاجتماعي والاقتصادي للحزب والجبهة التي يقودها. فمطالب العمال والفلاحين والمنتجين وارباب المصارف الوطنية التي يجب ان تلبّى في البلاد ، ان تحقق بالسرعة التي نطالب بها، فالتطور يمشي بخطى الاجيال الشابة ، وهذه الدولة تمشي ، في معظم الاحيان بسرعة السلحفاة، او تتوقف تماماً عن السير خشية الاصطدام بالمصالح الرجعية والرأسمالية المحتكرة التي في عماهتها لا تعرف هي ذاتها مصلحتها الحقيقية .

نريد نهجاً في الحكم في مستوى الاحداث ، ومجلساً نيابياً في مستوى الاحداث ، ووعياً عاماً في مستوى الاحداث. ولكن هل يتم لنا ذلك في ظل النظام البرلماني القائم. نريد حكماً في مستوى التطور ونزعة التاريخ العربي المعاصر ، والتقدم الملازم له في صيرورته.

نريد حكماً يوطّد عروبة لبنان ، ويطمئن جميع المواطنين المخلصين والمتخوفين ، عن اخلاص ونية حسنة على لبنان وكيانه.

نريد حكما يوطد السياسة الخارجية اللبنانية ويطورها. بلا تسويات ولا خشية ، ويوطد العدالة بلا تسوية وخشية وتردد. نريد حكماً لا يتوقف عند النصفية في الحلول لانها لا تلبث ان تحاصر صاحبها فترمي به في الحيرة والتناقض والتردد. نريد حكماً لا يخاف من استئصال شأفة الفساد والافساد في الادارة ، وفي اوساط السياسيين والحكام الحاليين والسابقين ، ويتابع تدابير التطهير ، ويجعله يشمل القطاع السياسي.”

(المرجع: من خطاب له في 26/11/1966، ورد في الصفحة 199 ، من كتابه “لبنان وطن نفديه لا ملجأ لنرتضيه”)