“مما لا شك فيه انه يوجد ميثاق اجمع عليه اللبنانيون سنة 1943، هو الميثاق الوطني الذي واكب اعلان الاستقلال والاضطراب المؤسسي الذي يتخبط فيه لبنان اليوم ، يتاتى من هذه النزعة الرامية الى وضع ميثاق سنة 1943 موضع البحث والجدل ، الامر الذي يهدد وحدة الشعب وحتى الاستقلال.
ويتبين بالبديهة ان المشكلة الطارئة لا يمكن ان تحل الا في جذورها العميقة واسهاماً مني في ايجاد هذا الحل، اقدم المقترحات التالية :
1- يجب اول الامر احلال الثقة المتبادلة والوئام بين ممثلي مختلف الطوائف اللبنانية ، وذلك بفضل اجتماعات تنظم في نطاق مؤتمرات وطنية دورية ، تفسح في المجال لتبادل النقاش في جو حرّ بعيد عن الرسميات.
2- وضع حد للخصومة العميقة التي تحولت الى خصومة شخصية بين بعض العناصر التي تمثل الاراء المتطرفة لان مثل هذه الاعتبارات الشخصية تهدد بتوسيع حفرة الخلاف بدلا من ان تسدها تدريجياً بحلول وتسويات تنفع دوماً عندما تتوفر الرغبة الصادقة في توطيد الوحدة الوطنية .
3- تقوية السلطة وتنفيذ تصاميم الاصلاح الاداري والاقتصادي والاجتماعي، لان بلداً مثل لبنان، اذا قلت فيه اسباب التذمر والشكوى، لا يمكن ان يصبح ميداناً للاضطرابات الطائفية.
4- على السلطة التنفيذية في هذا البلد ان تلعب دوراً اكثر فاعلية يساعدها على ان تقرّب في كل آن بين الاراء المتعارضة وتخرس الاحاديث الملتوية القصد ، عوضاً من ان تقف من الاحداث موقف حياد اجيز لنفسي بأن اصفه بالموقف المشجع لمثل هذه الاحداث الطائفية.
5- افهام بعض الاشخاص والاحزاب الخارجة عن نطاق البلد ، ممن يبدون ، للاسف ، الاهتمام من الخارج بهذا الاضطراب الطائفي ، انه قد آن لهم ان يكفوا عن لعبتهم ، لان الاثارة الطائفية التي قد تعطي ثمارها في اجل قصير ، لابد لها من ان تؤدي الى كارثةمعمقة في امد بعيد.
6- ان الكيان اللبناني هو كيان ذو تركيب معقّد متناه في الدقة . بحيث انه لا يمكن في هذا المجال ان نخالف دون مجازفة القاعدة التقليدية للسياسة الوطنية التي عالجت دوماً المشاكل الداخلية بتخبط وتساهل وباحتشام وبحذر يقرّب من الحياء، وهذا ما يعرفه الجميع . ”
(المرجع: من حديث له لجريدة الاوريان بتاريخ 1/6/1956)