في حديث أدلى به لجريدة الاوريان” بتاريخ 2/6/1956 على اثر التوتر الطائفي الذي عصف بلبنان ، بعد تباين مواقف المسؤولين في السلطة آنذاك من العدوان الثلاثي على مصر ، انطلاقاً من دوافع طائفية ، اعلن كمال جنبلاط عما يراه حلاً انقاذياً للبنان يصون الوحدة الوطنية ويحمي لبنان من التفتت والتشرذم… وعلى ضوء ما يواجهه لبنان اليوم من توترات اكثر خطورة تتخذ طابعاً طائفياً ومذهبياً يهدد حاضر الوطن مصيره ، ارتأينا ان نعيد تسليط الضوء على ما طرحه كمال جنبلاط لحل للمشكلة الطائفية التي تهدد بتقويض لبنان الوطن الحاضن لجميع ابنائه:

“مما لا شك فيه انه تم التوافق الوطني على اصطلاح جامع سنة 1943، مثّل جميع عناصر البلاد وهيئاتها، رغم انها لم تكن قد انصهرت بعد في بوتقة وطنية جامعة .

هذا الاتفاق المعروف بإسم الميثاق الوطني ارتكز على مبدأين :

1- انضمام جميع اللبنانيين بشكل نهائي وغير مشروط الى كيان الوطن اللبناني، والقبول بصورة نهائية بقيام دولة كما تحدد في الاتفاقيات الدولة المعقودة سنة 1917.

2- قبول اللبنانيين بصورة نهائية ايضاً بفكرة لبنان ذي وجه عربي كما حددها الرئيسان بشارة الخوري ورياض الصلح ، اي اعتماد سياسة جوهرها الاخذ بالاعتبار المصالح المشتركة التي تجمعنا بالمشرق العربي وانضمام لبنان الى جامعة الدول العربية ، وانتهاج سياسة تعاون عربية.

ان الاضطراب المؤسسي الذي يتخبط فيه لبنان اليوم يتأتى من النزعة الرامية الى وضع ميثاق 1943 موضع البحث والجدل ، وان هذا يهدد وحدة الشعب وربما الاستقلال ككل.

ولذا يتبين لنا بديهياً ان المشكلة لا يمكن ان تحل الا في جذورها العميقة . واسهاماً مني في ايجاد مثل هذا الحل ، أقدم بعض المقترحات الايجابية التالية :

1- يجب في اول الامر احلال الثقة المتبادلة والوئام بين ممثلي مختلف الطوائف اللبنانية في نطاق مؤتمرات وطنية دورية ، حيث يمكن للجهات المتطرفة مهما تباعدت الثقة بينها ان تتبادل الحديث والنقاش والبحث عن حلول انقاذية .

2- وضع حد لهذه الخصومة العقيمة التي تحولت الى خصومات شخصية بين بعض العناصر التي تمثل الاراء المتطرفة ، والتي لا يمكن للشعور الوطني اللبناني ان يتساهل بها لان مثل هذه الاعتبارات الشخصية تهدد بتوسيع حفرة الخلاف بدلاً من ردمها تدريجياً بحلول وتسويات تنفع دوماً عندما تتوفر ودوماً عندما تتوفر الرغبة الصادقة في توطيد الوحدة الوطنية . ذلك انه اذا اريد لهذا البلد ان يعيش بسلام اجتماعياً ووطنياً فعليه ان ينتقل من تسوية الى تسوية تهدف اقامة التوازن بين هذه الكيانات المختلفة والديناميكية المتغيرة الناتجة عن تطور الكيانات المختلفة . وبين بعض الاوضاع التقليدية التي لا يقبل اي لبناني بالتخلي عنها.

3- تقوية السلطة التنفيذية وتنفيذ تصاميم الاصلاح الاداري والاقتصادي والاجتماعي ، والاتاحة لها ان تلعب دوراً اكثر فاعلية للتقريب بين الاراء المتعارضة بدلاً من الوقوف على الحياد. فالكيان اللبناني ذو تركيب معقد بحيث انه لا يمكن ان نخالف دون مجازفة القاعدة التقليدية للسياسة الوطنية التي عالجت دوماً المشاكل الداخلية بتخبّط وتساهل وباحتشام وبحذر يقرب من الحياد، وهو ما يعرفه الجميع .”

(المرجع: كتابه “دعوة الى الوطن عبر المؤتمرات ولقاءات ومواقف – الجزء الاول ص. 50”)