” لاستقلال حقيقي بدون اعتماد سياسة وطنية بناءة ”
في 17 تشرين الاول سنة 1964 ، وفي لقاء حاشد في راشيا الوادي ، حيث قلعة الاستقلال ، خاطب المعلم كمال جنبلاط الجماهير محدداً المعنى الحقيقي للاستقلال بقوله :
“ان المحافظة على الاستقلال هي خير من الاستقلال ذاته ، حيث يجب ان لا ننسى ان ثمار الاستقلال التي ننعم بها اليوم ما هي الا نتيجة نضال مرير عمّدناه بالدم ، وجهاد طويل بذله اسلافنا واجدادنا في محاربة الطامعين الغاصبين . فأيها الرفاق تيقظوا ولا تتيحوا لهؤلاء الفرصة كي يحققوا مطامعهم من جديد ، فبلدنا لم ولن يكون يعد اليوم لأي مستعمر او عميل او دخيل ممراً او مقراً.
ولكن الاستقلال الوطيد الحقيقي والدائم يقوم على دعائم ثلاشث: سياسة وطنية بناءة ، تكافؤ اقتصادي وعدالة اجتماعية . فالسياسة البناءة هي ان نسعى لتحقيق وحدة وطنية صادقة بين جميع فئات الشعب اللبناني. وان نجد ونجتهد لتوعية وتعبئة هذا الشعب وجعله في مستوى الاحداث في الحقلين المدني والعسكري ، ونحمله مسؤولية الدفاع عن ارض الوطن والتعاون مع اشقائه الشعوب العربية ، والتعامل مع سائر شعوب العالم على اساس الندّ للند.
والتكافؤ الاقتصادي هو ان تسعى الدولة جادّة لزيادة الانتاج وتصريفه ، والعمل لمضاعفة الدخل القومي في كل مدة من الزمن بنسبة تتلاءم مع تزايد عدد السكان .
والعدالة الاجتماعية هي ان يوزع الانتاج وعوائده على ابناء الشعب اللبناني دون تمييز او تفرقة لكل حسب حاجته، ثم ان تتاح فرص العمل والعلم امام الجميع ، وان توضع كل الخدمات الاجتماعية من طب وصيدلة وسكان وغيرها في خدمة من يطلبها دون مقابل . فما قيمة هذا البلد اذا لم ننظر الى القاعدة الشعبية ونتحسس بآمالها ونشعر بآماها ونعززها رافعين عنها ما تعانيه من فقر وجهل ومرض. ما قيمة هذا البلد اذا اردنا ان نراعي اصحاب المصالح فقط الذين يعتبرون لبنان كمزرعة لهم.
لقد حان الوقت كي نخوص عمار الثورة الاجتماعية التي وضعنا مبادئها ، وحددنا اهدافها سنة 1949، ونخرجها الى حيّز التنفيذ حيث نتخلى عن الثروات الهائلة والاحتكارات الرأسمالية الضخمة بملء اختيارنا قبل ان ترغمنا الفئات الشعبية الكادحة على ذلك.”
(المرجع: كتابه “لبنان وطن نفديه لا ملجأ نرتضيه” ص. 146)