في خضمّ ما تواجهه منطقة الشرق الاوسط من مخاطر غير محسوبة التداعيات ، لبنان في عنق الزجاجة ، تهدده سلسلة من المخاطر الوجودية . فالحرب الدائرة عند حدوده الجنوبية مع العدو الاسرائيلي ، تتفاقم مخاطرها وتحولها الى حرب مكشوفة شاملة ومدمرة، وهي حرب مفروضة على لبنان الرسمي المغيب عن الفعل والقرار والموقف المتناسب مع مصالحه الوجودية . والازمات الداخلية تتعقد في مختلف المجالات وعلى كل المستويات ، ولا مجال لمعالجتها وايجاد حلول لها لكي يستعيد لبنان فرصة اعادة بناء الدولة القادرة والفاعلة والعادلة. كل هذا حاصل ومتواصل ويتفاقم مع الايام والشهور والسنين. فالشغور في رئاسة الجمهورية مستمر منذ مطلع شهر تشرين الثاني 2022. والشلل الحكومي متواصل في ظل حكومة تصريف اعمال مفككة وعاجزة عن العمل ومواكبة الاحداث لانها معطلة بتركيبتها. والمجلس النيابي المنتخب سنة 2022، اثبتت الوقائع انه عاجز هو الاخر عن التشريع والمحسابة ، وحتى عن انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة منسجمة وكاملة الصلاحيات لضمان انتظام العمل في مختلف المؤسسات الادارية والرقابية والقضائية والامنية والتعليمية والصحية والاجتماعية والمالية والبيئية .
هذه الصورة القاتمة لما هو عليه لبنان اليوم ، والتي تنذر بالاسوأ والاخطر ، نطرحها على السادة نواب الامة على اختلاف ميولهم وانتماءاتهم وطوائفهم واحزابهم ومحاورهم ، بصفتهم يمثلون السلطة الشرعية المنتخبة الوحيدة التي لا تزال قائمة وقادرة على اتخاذ القرارات واقتراح الحلول المناسبة لكل الازمات العاصفة بالوطن ، ونسألهم الى متى ستستمرون في المناكفات والمناوشات والتعطيل المتبادل والتمسك بالمواقف المتعنتة التي لن توصل الا لخراب المؤسسات وانهيارها وزوال الكيان، لان الوطن الذي لا يحميه ويعمل من اجله ابناؤه تستباح سيادته وارضه لاعدائه والطامعين بالسيطرة على مقدراته واستغلاله لتأمين مصالحهم وطموحاتهم ، على حساب مصالحه وتطلعاته.
الا ترون ايها السادة النواب ان المطلوب منكم اليوم، قبل فوات الاوان ، هو المبادرة الى التخلي عن كل ما سبق لكم ان اتخذتوه من مواقف سلبية وتعطيلية، مدمرة للبلد ومهددة لمصير الوطن وحياة المواطنين ، والتلاقي على موقف سواء في المجلس النيابي بروح وطنية توافقية ايجابية لانتخاب رئيس للجمهورية والاسراع الى تشكيل حكومة جديدة منسجمة التركيبة وقادرة على العمل الانقاذي، كمقدمة لابد منها لاعادة الحياة والنشاط الى كل المؤسسات الرسمية ، والى مختلف القطاعات.
ايها النواب الكرام ، الوطن يناديكم، واللبنانيون يناشدونكم الاقدام على العمل الايجابي الانقاذي الوطني ، واصدقاء لبنان العرب والاجانب يطالبونكم بالاستجابة والالتقاء للاتفاق على اتخاذ ما يلزم من قرارات انتخابية تخرج لبنان من عنق الزجاجة قبل فوات الاوان، فهل ستفعلون ؟
انتم امام مواقف مصيرية ، والجميع شاخص لمعرفة كيف ستتصرفون ، وهم على يقظة ضميركم ووطنيتكم يترقبون ويأملون فلا تحرموهم من بصيص الامل الذي يأملون ويحلمون به انقاذاً للحاضر وللمستقبل وللدور وللرسالة !!