في ذكرى ولادتك هذا العام نزفّ لروحك في عليائك هذا الخبر الذي طال انتظاره: لقد سقط النظام الأسدي وهرب السجّان وكسرت أقفال السجون ودهاليز الاعتقال وانتهى حكم الطغيان بعد هروب الطغاة فتحرر الشعب السوري بعد طول معاناة وارتاح لبنان وسائر شعوب المنطقة .
لقد سبق لك أن قدمت للرئيس حافظ الأسد إبان الحرب الأهلية والتدخل العسكري السوري فيها كفريق سنة 1976 ، نصيحة مخلصة لو استمع لك آنذاك وعمل بها لكان تاريخ المنطقة شهد مسارات مختلفة حققت للشعوب العربية نجاحات بدلا من الإخفاقات والمخاطر التي عانت منها هذه الشعوب ولا تزال .
وللتذكير والعبرة نورد بعض ما نصح به كمال جنبلاط للرئيس حافظ الأسد:
” لقد نصحت الرئيس حافظ الأسد بصراحة بالغة وقلت له أناشدكم أن تسحبوا قواتكم المسلحة من لبنان فنحن شعب نريد أن نكون مستقلين ولا نقبل أن نكون دولة تابعة لأحد ولا نريد اتحاداً على الشكل الذي يبشر به حزبكم في بيروت ولكن لا تظنوا أننا أخصام الوحدة العربية لأننا الحزب الوحيد الذي وضع مشروعا لاتحاد عربي فيدرالي عقلاني لكننا أردنا اتحادا قائما على الحرية والعدالة ولا رغبة لنا في الدخول إلى السجن الكبير الذي أقمتموه وعندما تسلكون سبيل الديمقراطية الصحيحة في سوريا ستجدوننا إلى جانبكم (المرجع : كتاب كمال جنبلاط من أجل لبنان صفحة 42 )
وبدلا من الاستماع للنصيحة اتُخذ قرار اغتيالك في 16 آذار 1977 . لقد اغتالوك جسديا ولكنك لا تزال حاضرا بفكرك النيّر منارة للتغيير الديمقراطي السليم في المنطقة بينما هم خسروا الدنيا والآخرة وتحولوا إلى لاجئين ملاحقين قضائيا على ما ارتكبوه من مجازر وموبقات. لا يصحّ إلا الصحيح .
عباس خلف
رئيس رابطة أصدقاء كمال جنبلاط