الأربعاء، 07 كانون الأول، 2011

اللقاء الروحاني مع المعلم مساء الأربعاء في 07 كانون الأول 2011

الأصدقاء الأعزاء

أهلا بكم، نلتقي معا روحانيا، في هذه الأمسية، مع المعلم الذي غيّب عنا بالجسد، ولكنه باق وسيبقى دائما معنا في الروح ما بقينا. إنه معنا يغني أفكارنا بما تركه لنا من أفكار شملت كل ما يهم الإنسان في هذا الوجود. إنه معنا ويشدّ ايدينا ليعلّمنا الصبر والمثابرة لتحقيق ذواتنا والوصول الى أهدافنا التي رسمها لنا يوم كان معنا يقود مسيرتنا. وهو القائل الحياة شعلة مضيئة، أمسكت عليها بيدي، وعليّ واجب ان اجعلها أكثر ما تكون تألقا، قبل ان اسلمها للأجيال القادمة.”

معلّمنا الذي نلتقي فكريا وروحانيا معه في هذا الوقت وفي كل وقت كان يقدم نفسه بأنه باحث عن الحقيقة وهو القائل:”الكشف عن الحقيقة وتحقيقها هو الهدف الذي يستحق وحده ان نعيش له ونسعى اليه في هذا الوجود”( أدب الحياة صفحة 120). هذه الحقيقة هي التي ينشدها المؤمن والصوفي والكاتب والشاعر والفنان والعالم، والملحد والكافر على السواء، ذلك ان الحقيقة هي إسم الله والحق المطلق، وهي السعادة والحرية وجنة القلوب المطمئنة إذ لا سعادة بدون الإرتكاز الى حقيقة، لا سعادة تامة بدون معرفة الحقيقة الأخيرة لهذا الوجود الظاهر والباطن”( أدب الحياة صفحة 120).

وما دامت الحقيقة معادلة للوجود، فقد هيأ نفسه جسدا وعقلا لمغامرة البحث عن هذه الحقيقة. نظم حياته الشخصية على إيقاع حركة الطبيعة، فكان يستيقظ مع نور الطبيعة ويهجع الى النوم مع إنكفاء هذا النور، كأن النهار هو عنصر الإيجاب، والليل هو العنصر السالب في جدليته الطبيعية. وروّض خيول الرغبات الحسية بإرادة حديدية عاقلة صهرتها تقنية “اليوغا”، وهي تقنية تجميع الطاقة وترفيعها، فتعقلن الجسد وأطاعه في المسعى الصعب، ثم راح يعمل بكليته وفق الإرادة المركزة على هدف الكشف والإستقصاء، إدراكا منه الى ان الحقيقة لا تعطي نفسها إلا لمن يعطيها نفسه. ولأن الحقيقة ومعرفتها تعادل الوجود، وغير ذلك هو الموت في الحياة، ولأن الإنسان كائن متعدد الأبعاد، ولأنه متصل بالطبيعة وبالكون من

حوله، فقد سرّح كمال جنبلاط كل قدرات القلب والعقل في كافة حقول المعرفة الممتدة بين حكمة الحضارات الشرقية القديمة وآخر كشوفات العلوم الطبيعية الحديثة. وسرح الخيال الصوفي في رحابة الكون، وسعى جاهدا لمعرفة الإنسان في أبعاده الجسدية والروحية، وأراد لإنسانه ان يحيا بالقيم الروحية والمعنوية التي هي كالحياة بالنسبة لجميع النشاطات وكالروح بالنسبة للمجتمع” ( أدب الحياة صفحة 273)

لن أطيل عليكم الكلام عن الباحث عن الحقيقة، بل سأترك الكلام الآن للمعلم يحدثنا شعرا عن طريق الحقيقة وهي قصيدة غير مؤرخة، وردت في كتابه ” وجه الحبيب” صفحة 70-74 تلقيها على مسامعنا بصوتها الجنبلاطي المميز، الصديقة التي قبلت في هذه الأمسية ان تنسى أمانة صندوق الرابطة، ومهنة المحاماة، لتسرح في الخيال مع نسيبها كمال جنبلاط وتتحفنا بالإستماع الى قصيدة طريق الحقيقة، الصديقة غادة جنبلاط، الكلام لك.

أما الآن فإلى روحانيات الهند وروحانيات المعلم كمال جنبلاط يحدثنا عنها الأستاذ المحامي فؤاد ناصيف، الصديق المرحب به جدا عضوا جديدا ناشطا في رابطتنا. وهو الذي إختار، على خطى كمال جنبلاط طريق الهند على مدى سبع عشرة سنة، يتردد اليها كلما شعر بحاجة روحية لتجديد الطاقة والنهل من المنابع، فلنستمع اليه يحدثنا عن كنوزه التي اختزنها من الينابيع الروحانية الهندية فليتفضل.

ما أجمل ان نسرح الآن بالروح الى الهند ونستمع الى المعلم يتحدث في بومباي عن تجربة فريدة يمكن للإنسان ان يختبرها “ان يكون المرء صامتا وان يكون وحيدا”. يلقيها على مسامعنا الصديق المنسق العام للجان التنفيذية ومهندس هذه اللجان الأستاذ فراس ابو ذياب، فلنستمع الى المعلم من خلاله.

سعيد الغز

أمين سر رابطة أصدقاء كمال جنبلاط