“يتلهى الناس ويلهيهم ارباب الحكم بالقضايا التي كان يجب ان تبقى على حدود لبنان لا ان تدخل الى صميم شعبه فتحوله عن واقعه الاقتصادي والاجتماعي القاسي والمؤلم.
فعوض الرسالة التي توجه بها رئيس الدولة الى اللبنانيين وهذه الاستشارات العقيمة ، وكم كنا نود ان يفكر رئيس الجمهورية جدياً بالاسراع في تأليف حكومة قادرة لتداوي مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية وتخفف شيئا محسوساً من الازمة الخانقة القائمة والتي اخذت تصيب ليس فقط كبار الاقتصاد والمال ، بل ايضاً وخصوصاً آلاف العمال والفلاحين وافراد الطبقة الوسطى بسبب تمسك رئيس الجمهورية بما امكننا تسميته ميتافيزيقيا القسم الدستوري. هذا القسم الذي لم يجعل في السابق رئيس الجمهورية يثبت حرصه على تطبيق القوانين اللبنانية وتنفيذ مضامين الدستور بما نجم عن تعليق مفاعيل كل من قانون التطهير القضائي والاداري العام، وقانون الاثراء غير المشروع، والتدخل لدى مجلس الشورى لأجل ابطاء البت بالدعاوى المقاومة من المواطنين المطالبين بحقوقهم. كما لم يمنع هذا القسم رئيس الدولة من التصرف على غير اساس برلماني دستوري .
الناس تريد ان تعيش يا فخامة الرئيس ويا حضرة المستشارين في القصر المنيف، النس تريد ان تعمل وان تجد عملاً، تريد ان تكون قادرة على شراء الدواء والمواد الغذائية ، تريد ان تضمن مستقبلاً لأولادها، تريد ان يبقى لها وطن”.
(المرجع: مقال له في جريدة الانباء بتاريخ 5/7/1969 )