ان عملنا في التهدئة يكاد يتمّ داخل البلاد، بقي ان نضمن ونكمل وسائل التنفيذ المختلفة .
لقد اضطررنا الى القفز فوق عدد لا بأس به من الحواجز، وتخطي عدد كبير من المنافذ، واختراق جدران الاذان الصماء، وتبديل عدد من الافاق ، واحباط مشاريع معادية ، واخيراً القيام بلعبة الامهر والاصرح، لعبة الاصدق والاوزن.
فالاستقامة درس يجب ان نعطيه لأنفسنا ولجميع الناس. ولا يزال هناك طواحين هوائية اخرى لنجابهها وتحديات اخرى لنتجاوزها ، وحماقات لنتغلب عليها ووجهات نظر مغفلة لنتخطاها. غير ان الجو قد تأمّن ، وما من احد حاقد علينا لكوننا دائماً مع المبادئ، مع القاعدة التي نتمسك بها والتي نحاول تحقيقها مهما كلّف الامر حتى لو كان الناس الذين سنصلح تصرفاتهم ونكبح تجاوزاتهم من بين اصدقائنا تقريباً.
ان مهمة التهدئة كانت قد انتهت تقريباً في جميع الميادين، بقي ان نثبّت الامن العام بتدابير اقوى واقوى ، وان نسير بالبلاد نحو الديموقراطية اكثر فاكثر، وبالقاء كل ما يشكّل تحدياً او مساساً بحقوق المواطنين وحرياتهم وهناك ايضاً بشكل خاص القوانين المغايرة والشاذة وغير الطبيعية حقاً.
ان الحاجز الكبير الذي يجب ان نخترقه وسنقوم بهذا العمل فرحين وبإلحاح ، مهما كانت النتائج القريبة او البعيدة لتصرفاتنا.
يجب اخيراً على الاخوة الشركاء في الوطن ان يفهمونا ، فالامر في نظرنا يتناول انقاذ البلد ولا يمكن انقاذه الا بالغاء السلطات الخفية وغير الشرعية لا يمكن انقاذه الا بالعودة الى الديموقراطية والى الشرعية الى الحقوق الواجبات الدستورية الى حقوق الانسان وحرياته.
فليصدقونا … لنسقط الاقنعة ولنقم بالعمل المكشوف، لنحرر هذه البلاد معاً، اي لنحرر فكر الانسان اللبناني.
(المرجع: مقال له بالفرنسية عرّبه محمد عيتاني ونشرته جريدة الانباء بتاريخ 4/4/1970)