ان لبنان الذي نريده لا يكنّ للدول العربية الشقيقة الا عاطفة المودة والتقدير، وهو لن ينسى مواقفها المشرّفة ابّان محناته.

ولبنان والبلدان العربية اشقاء في هذا الشرق العربي، مطمح اعين الفاتحين ، ومحطّ رحال القبائل النازحة ، وموطن المدنية والحضارة منذ آلاف السنين . هذا الشرق القديم الجديد امم متعددة ودول متباينة ، وعناصر مختلفة ، لكل منها مهمة ورسالة ستقوم بها، كل على حدة ، ولكنها مكملة لبعضها بعضاً، ومتممة واحدتها للاخرى ، في عقد منضدّ غزلت و فتلت حبله السنون، وربطته وشدّته محن الدهر ووحدة المصير، وثورة مشتركة على الاستعمار ، وآمال موحدة في المستقبل.

فمهمة لبنان في هذا الشرق العربي هي على شقين :

1- ان لبنان صلة الوصل بين الشرق والغرب ، بين حضارة الصحراء والصوامع ، ومدنية العلم والحرية والرقي. فعبر هذه الجبال، ومن افواه اللبنانيين وعصارة ادمغتهم، ومن مقاعد جامعاتهم يشع نور العلم على هذا الشرق مبدداً غيوم الجهل ، ومحطماً قيود العبودية والاوهام

2- ورسالة لبنان في هذا الشرق هي من اثمن الرسالات ومن اصعبها واخطرها شأناً. فعليه ان يستسيغ الخير النافع من حضارة الغرب ، وان يكون سباقاً في جميع ميادين الاصلاح والرقي، وان يكون في هذا المضمار نموذجاً ومثالاً اعلى للدول الشقيقة المجاورة. وعلينا ان نسعى دائماً لايجاد تعاون وثيق مع هذه الدول ، يرتكز على المصالح المشتركة ، ويضمن السيادة التامة للبنان.

(المرجع: كتابه “في رحاب التقدمية ” ص. 14).